يقول الله تعالي: {إِنَّ اللَّهَ يَامُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 58، 59] هذه الآيات الكريمات بينت أمورا مهمة:
ونحن نشهد في خطابنا الإسلامي من الناس من يقتطع أول الآيات عن آخرها، ومنهم من يقتطع آخرها عن أولها: {يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} دون أن ينظر في هذا الأمر الأكيد وهذا الوعد الشديد وهذه الرقابة المخيفة.
هذه الآيات تعلمنا التوازن في الخطاب، والشمولية في التكليف، وعدم الازدواجية في المعايير أن نبين الحقين ونبين الواجبين وننصح الطرفين.
أما الحديث فهو حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه الحديث العظيم الحديث الجامع الحديث المانع الذي تمسك بعض الناس بطرفه أوله وتمسك آخرون بوسطه وتمسك آخرون بآخره، والله يريد منا أن نأخذ حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم كاملا، وأن نجمع بين كلام رسول الله صلي الله عليه وسلم لاسيما إذا ورد في سياق واحد، حديث عبادة بن الصامت ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال:
(( بايعنا رسول الله صلي الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلي أثرة علينا وعلي ألا ننازع الأمر أهله وعلي أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ) )
هذا الحديث بوضوح بين ثلاثة أمور:
الأمر الأول: السمع والطاعة مع تقلب الظروف وتقلب المكاره والأحوال، ثم بين بعد ذلك: ألا ننازع الأمر أهله أي لا نخرج على من تجب طاعته بالقوة فنحدث الفوضى ونحدث القتل ونحدث الاضطراب في بلاد المسلمين ونجعل بأسهم بينهم شديدا ونشغلهم عن واجبهم في الدفاع عن مقدساتهم والذب عن حرماتهم) انتهى الاستشهاد من كلامه.
وهذا الكلام لا يخفى ما فيه من محاولة لتبرير مواقفهم الباطلة بحجج باطلة.
وهذا بيان ذلك: