أولا - صاحب هذا الكلام تصرف مع الآية هو الآخر بقدر من الازدواجية في المعايير حيث ذكر من الآيات ما يمكن أن يخدم فكرته وترك ما لا يخدمها فقد ترك التعليق على قوله تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} .
وذلك أننا في نزاع مع هؤلاء الحكام المبدلين لشريعة الرحمن وهم في مسائل النزاع يرفضون الرجوع إلى الكتاب والسنة.
ثانيا: يتضح بطلان هذا الكلام في عدة نقاط:
1 -القضية لا تتعلق بالاختلاف في مفهوم"الطاعة"وإنما تتعلق بكفر هؤلاء الحكام أو إسلامهم ..
فقد قلنا بأنهم حكام مرتدون لتبديلهم شرع الله وموالاتهم أعداء الله فلا مجال للحديث عن الطاعة إذن.
ولست أدري لماذا يتهرب هؤلاء المؤتمرون من نقاش هذه المسألة (أعني مسألة: هل الحكام مرتدون؟) مع أنها هي محل الإشكال ومنشأ الخلاف؟
هل لأن الردة أسطورة؟
أم لأنهم معصومون منها؟
2 -النصوص الشرعية التي تنهى عن الخروج على الأئمة كقوله عليه الصلاة والسلام (وعلي ألا ننازع الأمر أهله) لا تنطبق إلا على الحاكم المسلم، وإسقاطها على المرتد تلاعب وتحريف.
3 -الموقف من الحكام لاينبغي أن ينظر إليه من ناحية الوسطية بمعزل عن الأحكام الشرعية ..
وإنما ينبغي تحديد الوصف الشرعي لهذا النظام ثم اتخاذ الموقف الذي يحتمه الشرع تجاه صحاب هذا الوصف ..
فإذا كانت الحكومة مسلمة فيتعين على كل المسلمين السمع والطاعة لها في المعروف والنصح لها برفق والصبر على جورها.