قال الذهبي: قلتُ: يشير معمر إلى أنه تحول مرجئا إرجاء الفقهاء؛ و هو أنهم لا يعدون الصلاة والزكاة من الإيمان، و يقولون: الإيمان: إقرار باللسان و يقين في القلب. سير أعلام النبلاء (5/ 233) ،
ثم إن السلف من أهل العلم شددوا النكير على من قال بقول المرجئة ووصفوه بالبدعة ودعوا إلى ترك مجالسته وكان هذا هو شأنهم مع حماد بن أبي سليمان وكل من وافقه على مذهبه في الإرجاء.
قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:
(وأما إبراهيم النخعي إمام أهل الكوفة شيخ حماد بن أبي سليمان وأمثاله ومن قبله من أصحاب ابن مسعود كعلقمة والأسود فكانوا من أشد الناس مخالفة للمرجئة وكانوا يستثنون في الإيمان لكن حماد ابن أبي سليمان خالف سلفه واتبعه من اتبعه ودخل في هذا طوائف من أهل الكوفة ومن بعدهم ثم إن السلف والأئمة اشتد انكارهم على هؤلاء وتبديعهم وتغليظ القول فيهم) .
وقال الحافظ في تهذيب التهذيب:
(وقال ابو حذيفة: حدثنا الثوري قال: كان الأعمش يلقى حمادا حين تكلم في الإرجاء فلم يكن يسلم عليه.
وقال شعبة: كنت مع زبيد فمررنا بحماد فقال تنح عن هذا فإنه قد أحدث.
وقال مالك بن أنس كان الناس عندنا هم أهل العراق حتى وثب إنسان يقال له حماد فاعترض هذا الدين فقال فيه برأيه) تهذيب التهذيب 17\ 3.
وكانوا يأخذون العلم عن حماد فلما قال بالإرجاء تركوا الأخذ عنه ولم يكونوا يروون عنه إلا ما حدث به قبل الإرجاء.
يدل على ذلك ما رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة:
عن محمد بن حميد قال: قال جرير: (كان المغيرة يقول: حدثنا حماد قبل أن يصير مرجئا، وربما قال: حدثنا حماد من قبل أن يفسد) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي - (4/ 457) .