وليس من السنة أن يشرح لهم لأن ذلك شرح والسلف لم يكونوا يشرحون لفظا من ذلك فلذلك رأي بعض الأئمة هذا مجالا للاجتهاد ووصلوا فيها إلى اجتهادين: إما بتأويله؛ بمعني إما أن يعمل بالعقل والقياس في قياسه على بعض الصفات التي ثبتت بأدلة أخرى وهؤلاء يقولون لا فرق بين آيات الأحكام وآيات العقائد ولا بين أحاديث الأحكام وأحاديث العقائد كل من عند ربنا، وقد اتفقنا على إعمال القياس في آيات الأحكام وأحاديثها، فلماذا لا نعملها أيضا عندما يشكل علينا شيء من آيات الصفات وأحاديثها.
ولهم الحق أن يعملوا ذلك سواء أصابوا أم أخطئوا ولا بد أن يكونوا بين مصيب ومخطئ.
والقسم الثاني أحالوا علم ذلك إلى الله ووقفوا ولم يتجاسروا بل قالوا الله أعلم بمراده وهو حق وننزهه عما لا يليق به ففوضوا مع التنزيه وليس ذلك تجهيلا ولا حكما بسلب هذه المعاني وتعطيل هذه الألفاظ وإنما هو إعراض عن الخوض فيما لا يعلمون ووقوف عند ما لا يسعهم التقدم ولنا أن نعذر إلى هؤلاء وأن نعذرهم أيضا فإنهم وقفوا ولم يجزموا ولم يتعدوا ووقوفهم أنهم لم يجدوا من سبقهم تقدم لمثل هذا ... ولا الكلام فيه قمعهم عن ذلك) انتهى كلامه.
الرد على كلامه:
قبل أن أشرع في الرد على هذا الكلام أشير إلى أن السخرية من مذهب أهل السنة في إثبات الأسماء والصفات أصبحت قاعدة عند الكثير من الوسطيين ..
ومن أمثلة ذلك ما فعله الغزالي (وهو شيخ القرضاوي) في كتاب (سر تأخر العرب والمسلمين ص55) حين تحدث عن عقيدة إثبات القدم لله تعالى فأولها تأويلا متعسفا وسخر ممن يثبتها فقال: (إن سلف الأمة ما تدري شيئا عن هذه الرِجل ولا سمع داع إلى الإسلام يكلف الناس أن يؤمنوا بها) .
ثم أوَّل القدم بأن معناها قوم يقدمهم الله إلى النار، وأوَّل الرجل بأن معناها العدد الكثير من الناس، ثم عقب بقوله: (فأين القدم التي يمشي عليها في هذا السياق المبين؟ ... إن العقائد لا تخترع ولا تفتعل على هذا النحو المضحك، عقيدة رجل الله! ما هذا؟) أ. هـ.