ومع ما في هذا الكلام من الزيغ والانحراف إلا أن الرَّجل لا يزال مقدما عند الوسطيين ويعتبرونه رمزا من رموزهم وتلقى كتبه المليئة بالضلالات رواجا بينهم؛ ولا أشك لحظة في أن تلك الكتب كان لها أثر في زيادة انحراف الوسطيين ..
وأعود إلى الرد على كلام ولد الددو فأقول مستعينا بالله:
أولا: كلام أهل العلم في إثبات الأسماء و الصفات ونفي التأويل
1 -قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله:
(اعلموا أن مبحث آيات الصفات دل القرآن العظيم أنه يتركز على ثلاثة أسس من جاء بها كلها فقد وافق الصواب وكان على الاعتقاد الذي كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح، ومن أخل بواحد من تلك الأسس الثلاثة فقد ضل وكل هذه الأسس الثلاثة يدل عليها القرآن العظيم.
أحد هذه الأسس الثلاثة هو تنزيه الله جل وعلا عن أن يشبه شيء من صفاته شيئًا من صفات المخلوقين وهذا الأصل يدل عليه قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} ، {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ} .
الثاني من هذه الأسس: هو الإيمان بما وصف الله به نفسه لأنه لا يصف الله أعلم بالله من الله {أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ} ، والإيمان بما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم لأنه لا يوصف الله بعد الله أعلم بالله من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال في حقه: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} ، فيلزم كل مكلف أن يؤمن بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وينزه ربه جل وعلا عن أن تشبه صفته صفة الخلق وحيث أخل بأحد هذين الأصلين وقع في هوة الضلال لأن من تنطع بين يدي رب السموات والأرض وتجرأ على الله بهذه الجرأة العظيمة ونفى عن ربه وصفًا أثبته لنفسه فهذا مجنون فالله جل وعلا يثبت لنفسه صفات كمال وجلال فكيف يليق لمسكين جاهل أن يتقدم بين يدي رب السموات والأرض ويقول هذا الذي وصفت به نفسك لا يليق بك ويلزمه من النقص كذا وكذا فأنا أأوله وألغيه وآتي ببدله من تلقاء نفسي من غير استناد إلى كتاب أو سنة!! سبحانك هذا بهتان عظيم ومن ظن أن صفة خالق السموات والأرض تشبه شيئًا من صفات الخلق فهذا مجنون جاهل ملحد ضال ومن آمن بصفات ربه جل وعلا منزهًا ربه عن تشبيه صفاته بصفات الخلق فهو مؤمن منزه سالم من ورطة التشبيه والتعطيل وهذا التحقيق هو مضمون: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ