وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فهذه الآية فيها تعليم عظيم يحل جميع الإشكالات ويجيب عن جميع الأسئلة حول الموضوع.
ذلك لأن الله قال: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} بعد قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
ومعلوم أن السمع والبصر من حيث هما سمع وبصر يتصف بهما جميع الحيوانات فكأن الله يشير للخلق ألاّ ينفوا عنه صفة سمعه وبصره بادعاء أن الحوادث تسمع وتبصر وأن ذلك تشبّه بل عليهم أن يثبتوا له صفة سمعه وبصره على أساس ليس كمثله شيء. فالله جل وعلا له صفات لائقة بكماله وجلاله والمخلوقات لهم صفات مناسبة لحالهم وكل هذا حق ثابت لا شك فيه) انتهى كلامه رحمه الله.
2 -قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة في كتاب"التوحيد وإثبات صفات الرب عز وجل":
(باب ذكر إثبات وجه الله: الذى وصفه بالجلال والإكرام في قوله {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} ونفى عنه الهلاك إذا أهلك الله ما قد قضى عليه الهلاك مما قد خلقه الله للفناء لا للبقاء جل ربنا عن أن يهلك شئ منه مما هو من صفات ذاته
قال الله جل وعلا {ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} .
وقال {كل شئ هالك إلا وجهه}
وقال لنبيه {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}
وقال {ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله} .
فأثبت الله لنفسه وجها وصفه بالجلال والإكرام وحكم لوجهه بالبقاء ونفى الهلاك عنه فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر مذهبنا أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه نقر بذلك بألسنتنا ونصدق ذلك بقلوبنا من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين عز ربنا عن أن يشبه المخلوقين وجل ربنا عن مقالة المعطلين وعز أن يكون عدما كما قاله المبطلون لأن ما لا صفة له عدم، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا التي وصف بها نفسه في محكم تنزيله وعلى لسان نبيه محمد قال الله جل ذكره في سورة الروم {فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله}