أما الحالة الأخيرة فهي باطلة لأن الشريعة تنقسم إلى أمور عقدية وأحكام عملية ولا يوجد قسم ثالث.
فالنهي عن الاختلاف لا بد أن يتوجه إلى أحد القسمين.
أما الحالة الثانية وهي أن يكون المقصود بالخلاف المنهي عنه الخلاف في الأحكام العملية فهو أيضا باطل والدليل على ذلك عدة أمور:
الأول:
قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 78، 79] .
فاخبر الله تعالى بأن داوود وسليمان اختلفا في الحكم ومع ذلك قال تعالى: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} فدل ذلك على مشروعية الخلاف في الأحكام العملية.
الثاني:
قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر؛ وإن أصاب فله أجران) ؛ متفق عليه من حديث عمرو بن العاص وأبي هريرة.
الثالث:
ما رواه البخاري عن عبد الله بن محمد بن أسماء قال حدثنا جويرية عن نافع عن ابن عمر قال:
(قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب:"لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة"؛ فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم لا نصلي حتى نأتيها؛ وقال بعضهم بل نصلي لم يرد منا ذلك؛ فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يعنف واحدا منهما) .
الرابع:
أن الأحكام الشرعية تختلف من شخص لآخر حسب تحقق الشرط والمناط فمثلا: تجب على هذا لقدرته وتسقط عن ذاك لعجزه.