فهو يريد أن يقول للسامعين: إن الأحكام الشرعية التي لا تتغير بتغير الزمان والمكان هي الأحكام القطعية الثبوت فقط أما الأحكام الظنية الثبوت فهي من قسم الأحكام التي تتغير بتغير الزمان والمكان!!!
وهذا كلام باطل .. باطل .. باطل!
إن تغير الأحكام بتغير الزمان والمكان ليس راجعا لكونها ظنية أو قطعية - فلا علاقة للثبوت عن طريق الظن أو اليقين بمسألة الزمان والمكان- إنما هو راجع فقط إلى كونها بنيت على أعراف خاصة فإذا تغيرت هذه الأعراف تغير الحكم تبعا لها.
يقول القرافي: (( إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد، خلاف الإجماع وجهالة في الدين، بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة) .
وهذه الأعراف والعادات تنقسم إلى ثلاثة أقسام رئيسة:
القسم الأول: أعراف بمنزلة الشرط دالة على التراضي
فالمعاملات والعقود لا بد فيها من التراضي والتوافق بين الطرفين وقد قرر أهل العلم أن العرف والعادة علامة تقوم مقام الشرط عند فقده.
قال القرافي:
(ألا ترى أنهم لما جعلوا أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن يحمل على غالب النقود، فإذا كانت العادة نقدًا معينًا حملنا الإطلاق عليه، فإذا انتقلت العادة إلى غيره عيَّنا ما انتقلت العادة إليه، وألغينا الأول لانتقال العادة عنه) .الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام.
فقوله"أن المعاملات إذا أطلق فيها الثمن"دال على أنه إذا صرح بالثمن كانت العبرة بما صرح به لا بالعادة.
فالعادة إذن نائبة عن التصريح في الدلالة على التراضي وحيث عدم التصريح بالرضا وعدمت العادة الدالة على وجوده حكم بانعدامه كما قال في"المهذب"في من اكترى من رجل دابة ليركب في بعض الطريق دون بعض عقبة: