أما أن يعترض أحد على فكرة أو اجتهاد من اجتهادات كهنة الوسطية وقساوسة الفكر الإخواني فتلك جرأة وحماقة وعرض من أعراض التطرف!
ولكن لماذا يتشاغل هؤلاء الوسطيون بالدعوة إلى"الوسطية"التي نتفق جميعا عليها دون أن يثبتوا لنا أن انحرافاتهم التي تؤخذ عليهم داخلة في مفهوم"الوسطية المشروعة"؟
لماذا حدث هذا الصخب والسعار حول"الوسطية"في عصرنا فقط مع أن الانحراف إفراطا وتفريطا كان موجودا على مختلف عصور الإسلام؟
بل إنه لا يوجد انحراف إلا بسبب الإفراط أو التفريط!
وقد ذكر ابن القيم أن الإفراط والتفريط قليل من يسلم منهما فقال:
(وما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان فإما إلى غلو ومجاوزة وإما إلى تفريط وتقصير .... وهذان المرضان الخطران قد استوليا على أكثر بني آدم) . الروح - (1/ 257)
لماذا لم يقم العلماء قديما بالترويج لهذه الوسطية والضرب على طبولها كما يفعل وسطيوا زماننا؟
لماذا لم يقوموا بتعيير كل منحرف وضال بأنه خارج عن"المنهج الوسطي"؟
أم أن المسألة تتعلق باكتشاف حديث تفتقت عنه الذهنية"الإخوانية"؟
للأسف فإن الأمر لا يتعلق بدعوة، ولا أمر بمعروف، ولا نهي عن منكر .. ولا غيرة على الدين .. وإنما يتعلق بسوق السذج من العامة بالشعارات البراقة، والمصطلحات الفضفاضة.
وبهذه المصطلحات والشعارات تستباح المحرمات، وتهمل الواجبات، وتقلب الحقائق الشرعية!
وتصنع الزعامات الأسطورية والبطولات الوهمية!
ولبيان هذه الأكذوبة الكبرى التي تسمى:"المنهج الوسطي"كتبت هذه السطور ردا على مؤتمر الوسطية المنعقد في انواكشوط بتاريخ: 24 مارس 2010.