إذا كانوا يزعمون أن الوسطية التي يدعون إليها هي منهج النبي صلى الله عليه وسلم بحذافيره فلماذا لا يسمونها بما سماها به النبي صلى الله عليه وسلم: الإسلام؟
أليس اختلاف الاسم دليلا على اختلاف المسمى؟
لماذا لا يكتفون ببيان النصوص والأحكام الشرعية وتجليتها بالأدلة الواضحة بدل الدندنة حول شعار الوسطية؟
ولماذا لا يكون شعار هؤلاء الوسطيين هو الاعتصام بالكتاب والسنة بدلا من الاعتصام بالوسطية؟!
السبب واضح بالنسبة لنا ..
فالتمسك بالكتاب والسنة يعني الكثير من القيود التي لا يمكن أن يلتزم بها هؤلاء الوسطيون ..
فهو يعني الوقوف عند النصوص الشرعية أمرا ونهيا والخضوع والتسليم لها بلا تحريف ولا تمييع ولا اعتراض.
ويعني تقديم النصوص الشرعية على آراء الرجال من علماء ومفكرين وقادة.
ويعني وجوب التحاكم إلى شرع الله ونبذ القوانين الوضعية والكفر بالديمقراطية الشركية ..
ويعني وجوب الولاء والبراء ومنابذة الصليبيين وأذنابهم من المرتدين ..
أما شعار الوسطية فيمكن من خلاله تمرير الكثير من الباطل وتسويغه للعامة بحجة الوسطية لأنهم هم من جاء بهذه الوسطية الجديدة وهم من يتحكم في صياغتها وتحديد مفاهيمها.
إن الدعوة إلى المنهج الوسطي لا تعدو كونها دعوة إلى فهم واجتهادات رموز هذا المنهج الذين أصبحت أراؤهم الضعيفة وشطحاتهم الفكرية أقدس من كل المقدسات ..
حيث أصبح من السائغ عند أتباع هذا المنهج أن يُرَدّ الكتاب والسنة وأن تخضع الأحكام الشرعية لتصويت العامة كما يفعل طارق السويدان في برنامج الوسطية!