قاموا بمحاولة تغيير الكثير من المفاهيم الشرعية المتعارف عليها عند المسلمين، والتي يستوي في معرفتها العالم والجاهل والكبير والصغير، بل ربما كان بعضها من المعلوم من الدين بالضرورة ..
لقد أرادوا من جماهير المسلمين أن يتخلوا عن تلك المفاهيم الشرعية التي استقر عليها المسلمون طيلة القرون الماضية وأن يعتنقوا هذه مفاهيما جديدة محدثة جاء بها سحرة الفكر الوسطي!
وهذا هو تجديد الدين الذي يروج له الوسطيون!
وهم في تجديدهم لهذه المفاهيم لم يعتمدوا على"الأدلة الشرعية"، وإنما على أهوائهم وآرائهم، فجعلوا من أنفسهم مرجعا لتحديد المفاهيم الشرعية التي كانت -في الأصل- معلومة عند المسلمين من خلال النصوص الشرعية والمدونات الفقهية!
إن عملية تغيير المفاهيم هذه ما هي إلا عملية كبيرة لتغيير الدين بتحريف الكلم عن مواضعه اتباعا لسنن أهل الكتاب ...
1 -لقد قام هؤلاء الوسطيون بتحريف مفهوم"الجهاد"فزعموا بأن"الجهاد"المقصود ذكره في الكتاب والسنة والذي هو ذروة سنام الإسلام هو كل عمل يراد به وجه الله وإعلاء كلمة الله، وأنه ليس خاصا بالقتال بالسيف!
وعليه فكل مشتغل بعمل من أعمال البر التي فيها إعلاء لكلمة الله لا ينصرف إليه الوعيد الوارد في حق من ترك الجهاد!
وهم بذلك يتجاهلون قوله صلي الله عليه وسلم:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق".
2 -و قاموا بتحريف مفهوم"الحكم بما أنزل الله"فزعموا بأن تطبيق الحدود ليس هو الركن الأساس في شرع الله الذي تقوم الشريعة به وإنما تتحقق الشريعة بتطبيق العدالة وفتح المجال أمام الحريات العامة.
3 -قاموا بتحريف مفهوم"الصلاح والاستقامة والالتزام"فبعد أن كان المسلمون يعتبرون المستقيم الملتزم هو ذلك الذي يحافظ على أداء الفرائض والواجبات والكف عن النواهي والمحرمات، ويحفاظ على السنة في أقواله وأفعاله ومظهره.