وجمع الكلمة على إقرار المنكرات وتبرير المعاصي والسيئات بحجة التدرج زعموا!
ويفتخر دعاة الوسطية المعاصرة أن من محاسن وسطيتهم قدرتها على الجمع بين كل الأطراف والقضاء على كل خلاف.
ولقد تجلى ذلك في قول ولد الددو في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر:
(ولا شك أن هذا الفكر الوسطي هو الذي يصلح لبلادنا أيضا والتعاون والتآخي بين شعبنا على أساسه فهو الذي يجمع ولا يفرق، وهو الذي تحصل به المنافع وتسد به الثغرات، ولذلك فإن وحدتنا الوطنية ومصالحنا الاستراتيجية لا يمكن أن ترعي ولا أن تحفظ إلا بهذا الفكر الوسطي المعتدل) .
ومن أجل هذا التوفيق والوحدة وجمع الكلمة ولم الصف جاء الاعتراف بالباطل وأهله والركون إليهم ومد الجسور نحوهم والإعراض عن النصوص الشرعية التي أمرت باعتزالهم والبراءة منهم والنكير عليهم وبيان ما هم عليه من باطل وضلال وتنكب للصراط المستقيم؛ فكان الإعراض عن تلك الأوامر والمحكمات الشرعية من أجل التوفيق المصلحي .. !
ومن أمثلة هذا التوفيق ما فعلته زوجة عبدالله جول بعد وصول زوجها إلى الحكم حيث اتصلت بمصمم أزياء في افينا وطلبت منه تصميم حجاب يرضي الإسلاميين والعلمانيين!
إن هذا التوفيق بين الحق والباطل هو شأن المنافقين الذين تركوا التحاكم إلى شرع الله عز وجل وتحاكموا إلى الطواغيت بحجة السعي إلى التوفيق بين الخصمين وإرضاء كلا الطرفين فقال الله تعالى في شأنهم:
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا} [النساء: 60 - 62] .
قال ابن كثير:
(أي: يعتذرون إليك ويحلفون: ما أردنا بذهابنا إلى غيرك، وتحاكمنا إلى عداك إلا الإحسان والتوفيق، أي: المداراة والمصانعة، لا اعتقادا منا صحة تلك الحكومة) . تفسير ابن كثير - (2/ 347)