فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 111

قلت: فعلق النبي صلى الله عليه وسلم الحكم على الترك.

قال ابن رجب في فتح الباري (3/ 356) :

(وهذا الكلام من ابن المبارك وإسحاق يدل على أن من كفّر تارك الصلاة عمدا كفره بذلك بمجرد خروج وقت الصلاة عليه، ولم يعتبر أن يستتاب ولا أن يدعى إليها) ا. هـ

ونقل المروزي عن اسحق رحمه الله قوله:

(فكذلك تارك الصلاة يُدعى إلى الصلاة، فإذا ندم وراجع زال عنه الكفر) (تعظيم قدر الصلاة ص 609)

فدل هذا على أن اسحاق يراه متلبسًا بالكفر من قبل أن يُدعى إلى الصلاة.

وقال ابن أبي شيبة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ترك الصلاة فقد كفر. فيقال له: إرجع عن الكفر، فإن فعل وإلا قتل بعد أن يؤجله الوالي ثلاثة أيام. (أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة) . فهو رحمه الله يراه كافرا قبل الاستتابة.

وقد حرر هذه المسألة شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه: (شرح العمدة) حيث قال: (قلنا الكفر على قسمين قسم تنبني عليه أحكام الدنيا من تحريم المناكح و الذبائح و منع التوارث و العقل و حل الدم و المال و غير ذلك فهذا إنما يثبت إذا ظهر لنا كفره إما بقول الامتناع عن الصلاة و شبه يوجب التكفر أو عمل مثل السجود للصنم وإلى غير القبلة ذلك فهذا النوع لا نرتبه على تارك الصلاة حتى يتحقق امتناعه الذي هو الترك لجواز إن يكون قد نوى القضاء فيما بعد أو له عذر و شبه ذلك

و الثاني ما يتعلق بأحكام الآخرة و الانحياز عن أمة محمد و اللحاق بأهل الكفر و نحو ذلك فهذا قد يجوز على كثير ممن يدعي الإسلام و هم المنافقون الذين أمرهم بالكتاب و السنة معلوم الذين قيل فيهم (يوم يقول المنافقون و المنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا إلى قوله ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم الآية) فمن لم يصل و لم ير أن يصلي قط و مات على ذلك من غير توبة فهذا تارك الصلاة مندرج في عموم الأحاديث و إن لم يظهر في الدنيا حكم كفره و من قال من أصحابنا لا يحكم بكفره إلا بعد الدعاء و الامتناع فينبغي أن يحمل قوله على الكفر الظاهر فأما كفر المنافقين فلا يشترط له ذلك فان احمد و سائر أصحابنا لم يشترطوا لحقيقة الكفر هذا الشرط) والذي يستفاد من قوله رحمه الله أمور عدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت