فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 172

وهذا"المجتمع المدني"- كما سيأتي - مخلف آخر من مخلفات و"استوكات"المجتمع الغربي العلماني المصدرة إلينا - كالعادة - ليتلقفها الأذناب ويروجوا لها تمهيدا لإدخال مجتمعاتنا ومسخها داخل المنظومة الغربية .. فلا عجب أن يحتفي به"بنو علمان"من متبعي سنن من كان قبلنا حذو القذة بالقذة، حتى قال قائلهم: (إن المجتمع المدني والعلمانية مطلوبان في المجتمع العربي) !

(المجتمع المدني والعلمنة، محمد كامل الخطيب، ص 31) .

ولكن العجب أن يتابعهم على هذا: أفراد الطائفة المخذولة المسمون"بالعصرانيين"دعاة الحداثة"من مدعي الأسلمة ممن يتصدرون الساحة الإعلامية الآن (أمثال الدكتور نور فرحات وسليم العوا وفهمي هويدي و عمار علي حسن والمخبول جمال البنا والقائمة تطول جدًا وتجدهم دائمًا على الفضائيات والأرضيات يصدرونهم لإضلال الأمة وإهلاكها) !!"

ويلزمهم - في نظري - أمران:

1 -إما أن يكونوا يجهلون حقيقة هذا المصطلح"العلماني"، ومصادمته الصريحة للإسلام، ولكنهم سمعوا القوم يرددونه فرددوه تبعًا لهم كالببغاء عقله في أذنيه!، وهذه مصيبة؛ أن يدعوا إلى أمر لايعلمون حقيقته.

2 -وإما أن يكونوا يعلمون حقيقة هذا المصطلح، فهم يتبنونه عن علم، ومع سابق الإصرار والترصد. وهذا ما أميل إليه!! واعذروني على إساءة الظن بهم؛ لأن مقالاتهم وأحوالهم التي ظهرت وتبينت للمسلمين تؤكد ظني، فلم يعد هناك مجال للمجاملة أو إحسان الظن .. فلا فرق بين الطائفتين"العلمانية، والعصرانية"سوى هذا"التمسح السخيف بالدين"التي هي شعار تتطلبه هذه المرحلة! - وإلا فالجميع - كما تبين في مواقف عديدة - بسبب تضخم الحياة الدنيا في عقولهم يأملون باستبعاد الإسلام وأحكامه عن دنياهم .. ظانين أنهم بهذا الفعل يلحقون بركب الغرب، غير متعظين بتجارب إخوانهم في بلاد إسلامية كثيرة حكموها بعلمانيتهم وبتحجيمهم للإسلام وأهله، فلم يخلفوا بعدهم سوى البؤس الديني والدنيوي، متجاهلين عن عمد فشل إسقاط النموذج الغربي على الإسلام الذي لم يكن في يوم ما معارضًا لأي تقدم دنيوي مفيد. وهذا واضح لكل ذي لب وبصيرة فيما آلت إليه تركيا من تمييع للدين وطمس معالمه التي لا نهوض له إلا بها.

بل إنني أرى أن أصحاب"الأفكار الليبرالية"أخطر وأخبث من"بني علمان"؛ نظرًا لانخداع المسلمين بظواهرهم، وخلفيتهم الشرعية. ولهذا تجد"بني علمان"قد سلموا لهم راية الإفساد، ومكنوهم من المنابر، وأغرقوهم بالمديح والثناء في مقالات وكلمات تجمع عندي منها الكثير .. ليس حبًا فيهم، ولكن ليتخذوهم حصان (بل حمار!) طروادة يغزون به حصون الأمة من داخلها. (وهذا نراه واضحًا الآن من خلال تصدير الإعلام لهؤلاء ومحاولاتهم البائسة لشرعنة الليبرالية أو العلمانية وشيخهم الأكبر هو الدكتور سليم العوا ومن على شاكلته)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت