دين يجمع بين القوّة والسّلام والعلم والعمل والدّنيا والدّين .. دين يصلح للبشر كافة في معاشهم ومعادهم .. دين يقول عنه النصرانيّ المنصف الدكتور نظمي لوقا في كتابه (محمّد الرّسالة والرّسول) : «لقد تمّت فكرة التوحيد وتمّ خطاب العقل وتمّ البلاغ على الناس كافة أحمرهم وأسودهم وتمّت كرامة الإنسان وصلته بربّه وبدنياه وتركت لهم مصالحهم المرسلة يعالجونها على ذلك حسب ما يستجدّ لهم من الأمور فكلّ رسالة بعد ذلك قول معاد ليس فيه جديد يستفاد وبسبب من طبيعة الرّسالة ومن الحاجة الطبيعية للناس إليها كان من الطبيعيّ أن يكون هذا الرّسول خاتم الرّسل لأن رسالته كانت خاتمة الرّسالات: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} المائدة 3
وكان من الطبيعي ألا يحتكم هذا الدّين المحفوظ الخالد إلا إلى النقل الصّحيح والعقل الصّريح لإثبات صدق الرّسالة وتحقيق أهدافها ولا يعتمد على خوارق الطبيعة من المعجزات كما كان الحال بالنسبة إلى ما سبق من رسالات وذلك من وجهين أنّ للعلم نورا يهدي به للإيمان ثمّ يثبّته ويقوّيه وهو قوّة في الحياة التي هي للعمران كالأساس من البنيان والإسلام كما أسلفنا البيان نظام يجمع بين القوّة والسّلام والدّنيا والدّين والعلم يخدم تلك الأغراض بقوّة ومن هنا كانت مكانة العلم والعلماء في نظر الإسلام راسخة ومتينة فهم القادة الحقيقيّون لنهضة تلكم الأمّة بقول الحقّ جلّ في علاه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} الزمر 9
أهذا الكافر المتمتع بكفره خير , أم من هو عابد لربّه طائع له , يقضي ساعات الليل في القيام والسجود لله, يخاف عذاب الآخرة, ويأمُل رحمة ربه؟ قل -أيها الرسول-: هل يستوي الذين يعلمون ربهم ودينهم الحق والذين لا يعلمون شيئًا من ذلك؟ لا يستوون. إنما يتذكر ويعرف الفرق أصحاب العقول السليمة.