بعد أن منّ الله على هذا الشعب المصري بخلع سربال الخنوع والخوف والذلة وخرج عن بكرة أبيه ثائرًا في وجه الطغيان والاستبداد , في نشوة نصره على الدولة البوليسية انخدع في قادة العسكر وظن أن لهم نفس الهدف والمسعى , وغفل أن المجلس العسكري هو تربية المستبد المخلوع وولائه له وليس لله ولا للشعب ولا للثورة, لم ينتبه الشعب المسالم أن العسكر لايعترفون بثورتهم أصلًا وأسموها أحداث أو مظاهرات أو إنتفاضة , لها عندهم مسميات كثيرة إلا أنها ليست الثورة الكاملة التي غيرت النظام , ونحن من بأيدينا سلمناهم الحكم على نتيجة الشوط الأول من الثورة المجيد , فكان لزامًا علينا أن ننتبه لنستعيد ثورتنا , لأن أعدائها يمكرون لها ليل نهار وأكثرنا في غفلة الفرحة بأنتصارات لم تكمل ولم تنضج , وعند أول شرارة نهضنا من جديد لنستعيد مكاسب ثورتنا فإليكم أحداث ثورة الأنقاذ بالتفصيل.
كنت قد تحدثت في الفصل الأول عن دعوة الشيخ حازم أبو إسماعيل لمليونية المطلب الواحد (جدول زمني لتسليم السلطة) والتي جرت يوم الجمعة 18 نوفمبر 2011 والتي أسهم في الحشد لها بشكل كبير بالونة المجلس العسكري (وثيقة السلمي) وحاولت الداخلية أن تفسدها ولكن هيهات .. هيهات , فقد نزل للميدان مناصري الشيخ حازم والحملة الرسمية لترشيحه, والمركز الوطني للدفاع عن الحريات والثقافة والحوار, واتحاد صفحات تأييد حازم أبو إسماعيل رئيسًا لمصر, وائتلاف ضباط لكن شرفاء, ولجنة توحيد الصف الإسلامي, وممثلين عن ضباط 8 إبريل و 27 مايو, وشباب حزب العمل والجماعة الإسلامية, والدعوة السلفية, وفي الأخير أعلنت جماعة الإخوان المسلمين عن مشاركتها وتضامنها لرفضها وثيقة السلمي كانت مطالبنا محددة في نص هذا المنشور:
"أين وعود المجلس العسكري في بياناته الرسمية أثناء وبعد الثورة بأنه لن يمر عام 2011 دون مجلس شعب ورئيس منتخبين , وأن فترته الانتقالية لن تزيد عن ستة أشهر؟!!"
ألم ينكث المجلس العسكري وعده هذا حين أعلن في لقاء متلفز أن انتخابات الرئاسة لن تكون قبل منتصف 2013 , ألم يفطن الجميع إلى إشارات تدخل المجلس العسكري في تقنين مبادئ فوق دستورية وحيله وألاعيبه لنيل مزيدًا من السلطات والصلاحيات؟!!
فيا شعبنا الغالي قبل أن تتهمنا بأننا نريد مزيدًا من الفوضى وتفتيت الدولة وتسألني إن رحل المجلس العسكري فمن سيأتي وما البديل؟
نحن نطمئنكم بأننا لا نريد للمجلس العسكري أن يرحل الآن ونحن معارضين لفكرة مجلس رئاسة مدني لا ندري كيف سيتم اختياره.