كرسيه. وكذلك موقفهم العجيب من الانتخابات رغم أن القاضي يتقاضى مبلغ 5000 ألآف جنيه عن مراقبته للانتخابات ولقد شهدت بنفسي محاكمات يمتد وقتها لقرب منتصف الليل لأن القاضي يريد الذهاب للمصيف لقضاء أجازته السنوية فلماذا يتعالى علينا قضاءنا ويصبر ويتحمل حتى يُتم مراقبة الانتخابات بلا تذمر منه وضجر وشكوى .. والأعجب غياب الوطنية عن بعض القضاة وكنت أتوقع أن يتبرعوا بجزء من الخمسة ألاف للفقراء أو إسهامًا منهم في اقتصاد الدولة التي علمتهم وأجلستهم على هذه الكراسي النيابية أم هم يحاولون جمع المبلغ الذي تم دفعه كرشوة في عصر مبارك ليدخلوا السلك النيابي؟
لم أجد خير من أن أذكرهم برسالة جدي قاضي قضاة مصر في العصر المملوكي وقاضي مصر والشام في وقت واحد ولم يتذمر رحمه الله للتكليف أو يقاطع ما وجب عليه وباشر القضاء بنزاهة وعفة وقيام فِي الحق وصلابة فِي الحكم. وَكَانَ إذَا تخاصم إِلَيْهِ أحد من أهل الدولة بالغ فِي التشدد والتثبت، فإن سمع مَا يكرهه عَزَلَ نفسه، فعل ذَلِكَ مرارًا، وكان لا ينام الليل إلا قليلا يقطعه بمطالعة وذكر وتهجد أوقاته كلها معمورة. وقضاة اليوم غاضبون وساخطون على انتخابات مصر رغم منحة الخمسة ألآف جنيه السخية ومن الشعب من لا يجد الخمسة جنيهات فإنا لله وإنا إليه راجعون , ومن عجيب المقارنة أيضًا أنه لما طلع إلى السلطان حسام الدين لاجين قام له وخطا عن مرتبته، وعزل نفسه عن القضاء مرات ثم يسأل ويعاد إليه، وكان شفوقا على المشتغلين بالعلم كثير البر لهم. أسند إليه والي قوص منصب القضاء على مذهب الإمام مالك، وذلك حينما أشار أحد المقربين إلى السلطان منصور بن لاجين قائلًا: «هل أدلك على محمد بن إدريس الشافعي، وسفيان الثوري وإبراهيم بن أدهم؟ فعليك بابن دقيق العيد ... » فكان أن تقلد ابن دقيق العيد هذا المنصب الذي ظل شاغلًا له مدة سبع سنوات، بلغت فيها شخصيته مكانة مرموقة في الديار المصرية.
ويقول بعض المؤرخين: «إن ابن دقيق العيد تردد في قبوله هذا المنصب حين عرض عليه وأبدى الامتناع والرفض لولا شدة الإلحاح عليه» . والرسالة مخطوطة في مصر والسعودية بعنوان:"جواب ابن دقيق العيد إلى قاضي إخميم"رقم المخطوطة: (42664) .
أسوق هذه السطور لكل من يحمل همّ الأمة ويسعى لرفعتها وعودة ريادتها ومجدها فهل من مجيب؟
أولًا: لصالح من يتم وأد الثورة المصرية؟
ثانيًا: ثلاث حكومات متعاقبة تسعى لإفشال ثورة الشعب بكل الوسائل والحيل.