هذه خلاصة العقيدة الإسلامية التي أوضحها القرآن حول موضوع القضاء والقدر، وفهمها جمهور علماء المسلمين.
ومن هذا يتبين لنا أن ما لا سلطة للإرادة الإنسانية والقدرات الإنسانية عليه هو الذي يقع مباشرة تحت سلطان القضاء والقدر، وأن الله قد منح بقضائه وقدره الإنسان إرادته الحرة، وعقله الذي يؤهله للتكليف , وجزءًا من القدرة على التنفيذ، ليمتحنه، ثم ليحاسبه ويجازيه.
فهل في هذا المفهوم الصحيح تناقض أو إشكال في موضوع القضاء والقدر؟.
لكن الملحدين لا يروق لهم البيان الحق عن الدين، إنما يريدون مفاهيم فاسدة تنتشر بين المسلمين ليحاربوا الدين بها.
الفصل: السابع
التطورات العلمية هي التي تتراجع أمام المفاهيم الدينية
زعم (د. العظم) في نقده للفكر الديني أن الدين في نزاعه مع العلم يضطر لأن يتنازل عن مواقعه بعد صراع شديد، فقال في الصفحة (24) من كتابه:
"إن محاولة طمس معالم النزاع بين الدين والعلم ليست إلا محاولة يائسة للدفاع عن الدين، يلجأ إليها كلما اضطر الدين أن يتنازل عن موقع من مواقعه التقليدية، أو كلما اضطر لأن ينسحب من مركز كان يشغله في السابق. إن نمط هذه العملية معروف جدا ً. إنها تبدأ بصدام شديد بين النظرة العلمية الجديدة حول موضوع ما، وبين النظرة الدينية السائدة إلى الموضوع ذاته، وبعد نزاع قد يستمر سنين طويلة تنتصر النظرة العلمية الجديدة، وتسود بين كبار المفكرين، وتنتشر بين الفئات المثقفة تمامًا عندما يوشك العلم أن يتجاوزها إلى نظرة أفضل. عندئذٍ يقول أصحاب النظرة الدينية: إنه لم يكن من موجب لهذا النزاع أصلًا، لأن الخلاف لم يكن بين جوهر الدين وروحه من جهة وبين العلم من جهة أخرى، لذلك لا يضير الدين أن يتنازل للعلم عن أمور لا تمس روحه. ولكن الحق يقال: إن هذا النمط من التكفير يخبئ وراءه سلسلة طويلة من التراجعات الهامة والحاسمة، اضطر إليها الدين عندما"