وقد أعجبتني كلمة - مناسبة لهذا المقام - قالها الشيخ سلمان العودة في رده القديم على الغزالي؛ قال (ص 88) : (فرح بكتب الشيخ هذه كثير من أصحاب الفكر المنحرف؛ سواء كانوا يساريين أو علمانيين، أو غيرهم، فطاروا بها كل مطار، وصوروها ونشروها، ووزعوها ونشروا مقتطفات منها في كل وسيلة. وهم يعتبرون فكر الشيخ"مرحلة مؤقتة يواجهون بها الدعاة في هذه المرحلة .. وبعدما تتجاوز المرحلة هذا الأمر سوف يتجاوز هؤلاء فكر الشيخ، ويعتبرونه فكرا قديما عفى عليه الزمن، وينتقلون إلى كاتب آخر يكون أكثر تحررا وانفتاحا، ومرونة من فكر الشيخ) مثلما هو حال الغنوشي الآن وكذلك القرضاوي."
لقد أحببت أن أبين - بإيجاز - لإخوتي الكرام: حقيقة هذا المصطلح الوافد الذي بدأ يشنف أسماعنا وأبصارنا صباح مساء، لكي لا يغتر أحد"بدسمه"ويغفل عن"سمه"، ونكون على حذر من مكر أعداء الإسلام ممن يتمنون أن يحصروه داخل المسجد، كما حصره أسيادهم داخل الكنيسة. وليهلك - بعد هذا - من هلك عن بينة.
وسيكون هذا التوضيح والبيان بواسطة نقولات صريحة عن مفكرين متنوعين هضموا هذا المصطلح، وجهر كثير منهم بمناقضته للإسلام واتكائه على"العلمانية""اللادينية":
-نشأ هذا المصطلح لدى الغرب بعد صراعهم المرير مع الكنيسة وما يسمونه"الحكم بالحق الإلهي"؛ يهدفون من خلاله إلى تنحية دينهم"المحرف"عن شؤون الحياة الدنيا؛ لأنه يعارضها.
نعم وهذا مما يتأكد لنا نحن المسلمون كدليل بين على تحريف دينهم فلو هو دين ربانيًا لما تعارض أبدًا مع العقل الصحيح؛ وهم يخشون أن تقوم في بلادنا مثل هذه النماذج الفاسدة من تسلط الكنيسة باسم الدين؛ وهذا محال أن يقوم في دولنا الإسلامية لأنه لا تعارض عندنا بين النقل الصحيح والعقل الصريح , ونحن أول من يتصدى لحكم الكهنة والملالي فلا كهنوتية في دين الإسلام ولا عصمة فيه لأحد إلا صاحب الوحيين صلى الله عليه وسلم.
-يقول الدكتور كمال عبد اللطيف: (من بين المفاهيم السياسية التي أصبحت تستعمل بوفرة في الكتابات السياسية العربية المعاصرة؛ مفهوم المجتمع المدني، ولا شك أن اتساع دائرة استعماله في حقل هذه الكتابة يندرج ضمن دائرة العناية المستجدة في الفكر السياسي العربي بالمنظومة الليبرالية) .
(المجتمع المدني، ملاحظات حول تشكل المفهوم وتطوره،، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، عدد 55، ص 64) .
-ويقول - أيضًا: (اقترن المجتمع المدني بالمجال الدنيوي، حيث يتخلص مجال السياسة