فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 172

الفصل: الرابع

منهج الإسلام للوصول إلى المعرفة

إن المنهج الذي رسمه الإسلام للوصول إلى معرفة حقائق الأمور هو المنهج الأمثل في تاريخ الفكر الإنساني، بتحديد أصوله وقواعده العامة.

وقد كانت أسس النهضة العلمية عند المسلمين هي المرشد والباعث للنهضة العلمية الأوروبية الحديثة، لسنا نقول هذا على سبيل التفاخر، وإنما نقوله تبيانًا للحق الذي اعترف به وأعلنه مؤرخو الحضارات الإنسانية من غير المسلمين، لا سيما بعد أن وجد من أبناء جلدتنا أجراءُ لأعداء الإسلام، يحاولون بالمغالطة والتزوير طمس الحقائق، والقيام في العالم العربي بعملية زلزال فكري، يقصد منه خلط المعارف الثابتة، وتشويه صُورها، وتقويض أبينتها، وإقامة أبنية جديدة مكانها، ولكنها في هذه المرة لن تكون صالحة لأهلها، وإنما تكون للشياطين ومعهم القردة والخنازير.

يقوم الفكر الإسلامي أساسًا على أن المعرفة الصحيحة هي ما كان مطابقًا للواقع والحقيقة، فما كان مطابقًا للواقع والحقيقة فهو حق، وما لم يكن مطابقًا للواقع والحقيقة فهو باطل. وقد تكون الصورة الفكرية أو القولية مطابقة للواقع والحقيقة من بعض الوجوه، ومخالفة لها من بعض الوجوه، فيكون فيها من الحق على مقدار المطابقة ومن الباطل على مقدار المخالفة.

هذا هو الأساس الأول للمعرفة في الفكر الإسلامي.

وبعد هذا الأساس الأول تأتي قاعدة كلية وراءه، وهي أن كل وسيلة صحيحة تعطينا صورة صادقة عن الواقع والحقيقة هي وسيلة يجب الاعتماد عليها، والثقة بها في تحصيل المعرفة، وإذا لم تستطع الوسائل أن تعطينا صورة صادقة عن الواقع والحقيقة بشكل قطعي، فإن الضرورة تدعونا في الواقع الإنساني إلى قبول الصور التي ترجح مطابقتها للواقع بصورة ظنية، وذلك ريثما يأتي ما هو أقوى، أو تأتي الصورة المطابقة للواقع بيقين. والمرجح الأول والأخير دائمًا هو الواقع والحقيقة، وبهما تقاس النتائج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت