فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 172

1 -فالنقل المباشر عن الوحي شرطه النبوة المستجمعة لصفتي العصمة والتأييد بالمعجزة.

2 -والمستند الإخباري الذي ينقل لنا نص آية قرآنية، أو يثبت لنا عقيدة من عقائد الدين، أو أصلًا من أصوله الأولى مما يكفر جاحده يشترط فيه التواتر، أي يشترط فيه القطعية التي لا تتعرض لاحتمال الخطأ أو الكذب.

فإذا لم ينقل النص القرآني بمستند إخباري قطعي لم يثبت قرآنًا، وإذا لم تنقل عقائد الدين وأصوله بمستند إخباري قطعي لم يكفر جاحدها، ما لم يكن لها دليل قاطع آخر.

3 -وإثبات الاتهام بالزنا يحتاج في أدنى الحدود إلى قوة ترجيح في المستند الإخباري تتألف من أربع وحدات إخبارية صحيحة.

4 -وإثبات الحقوق بين الناس يحتاج إلى قوة ترجيح في المستند الإخباري تتألف من وحدتين إخباريتين صحيحتين.

5 -والأخبار العادية التي تتضمن أخبارًا علمية أو تاريخية أو تتضمن رواية لحديث نبوي تحتاج إلى قوة ترجيح في المستند الإخباري قوامها وحدة إخبارية صحيحة.

6 -والأخبار التي تتضمن مصلحة الشخص الذي يرد إليه الخبر في أمر من أموره الخاصة في حياته، دون أن تتضمن هضمًا لحق آخر، أو اتهامًا له، أو إساءة لأحد، أو مخالفة لأمر من أمور الدين، يكفي فيها انفتاح النفس لقبول صحة الخبر، والاقتناع به، دون النظر في حالة المخبر وصفته، لأن موضوعه لا يتطلب أكثر من اتخاذ الاحتياطات والأسباب اللازمة لدفع الخطر أو القرار منه، أو اقتناص المنفعة المرتقبة.

فهل يجد الناقد (د. العظم) أو غيره من أعداء الإسلام في هذا المنهج الذي أبدع فيه الفكر الإسلامي أيما إبداع ثغرة يعلق عليها بانتقاد؟ علمًا بأننا لم نرسم في بياننا هذا غير الخطوط العريضة له.

الفصل: الخامس

منهج الإسلام عند اختلاف وسائل المعرفة في النتائج

وخلاصته أن وسائل المعرفة لا تختلف في النتائج التي تتوصل إليها حول موضوع واحد أو حول نقطة في موضوع واحد اختلاف تناقض إلا وبعضها أو جميعها قد دخل إليه الخلل، وعلى الباحثين أن يعيدوا النظر فيما توصلوا إليه من نتائج، واليقيني منها الذي غدا مقطوعًا به نهائيًا، وغير قابل للنقض أو التعديل بحال من الأحوال هو الذي يفرض نفسه علميًا، سواء أكان نتيجة إدراك حسي، أو استدلال عقلي، أو نتيجة فهم لنص ديني يقيني الثبوت يقيني الدلالة.

أما النظريات والفرضيات والاجتهادات والإدراكات الحسية، التي لا تقدم يقينًا فهذه قد تختلف فيما بينها وقد تتناقض، وقد يكون الواقع بخلافها جميعًا، والأخذ بالراجح منها أمر تفرضه الضرورة الإنسانية، ولا يكون بعضها حجة على بعض، أو له القداسة المطلقة، لن الحق منها هو ما طابق الواقع والحقيقة، ومادامت نتائجها جميعًا غير يقينية فإن هذه المطابقة تظل مجهولة، أو مشكوكًا بها، أو في مستوى الرجحان فقط، لا في مستوى اليقين المقطوع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت