ص 28 - 29).
التنبيه الثاني: فتن بعض الإسلاميين بالمجتمع المدني كما فتنوا قبله بالديمقراطية!! كل هذا لأجل الهرب من تسلط الدول العربية التي عاشوا فيها؛ كمصر وتونس وغيرها؛ فأصبحوا كما قيل: كالمستجير من الرمضاء بالنار!
والعجب أن صراخهم ملأ الفضاء دعوة وتبشيرًا بالدولة الإسلامية التي يسعون إليها! فيما هم - في الواقع - يلمعون الأنظمة الكفرية (الديمقراطية، المجتمع المدني .. ) ، فماهذا التناقض؟! (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون) ؟
ألا يدل هذا على أنهم لا زالوا غير مقتنعين بالحكم الإسلامي؟!
وأنهم لازالوا يخلطون بينه وبين"الحكم الديني"الذي وجد كهنوت الكنائس في الغرب؟!
وإلا فلماذا يتجاوزونه ويجتهدون في"ترقيع"أفكار الغرب، وجلبها لديار المسلمين؟!
أليس هذا من الخيانة والتلبيس على الأمة؟!
والمضحك أن هؤلاء المسلمين عندما تبنوا أفكار الغرب زعموا أنهم سيجرون عليها بعض"التعديلات"لتكون مناسبة لنا!
فزعم بعضهم (كالقرضاوي) المفتون بالديمقراطية أن (السلطة المنتخبة لاتملك حق التشريع فيما لم يأذن به الله. لا يملك أن تحل حرامًا أو تحرم حلالا) !! (انظر: كتابه: الحلول المستوردة، ص 77 - 78) . وأن (لا مجال للتصويت في قطعيات الشرع) !! (انظر: فتاوى معاصرة 2/ 646) .
وهل سيقر لك سدنة الديمقراطية بهذا التحكم في ديمقراطيتهم؟! إنك إن فعلت ذلك لن يكون"المعدل"ديمقراطية!! وإنما سيكون إسلاما! فريح بالك وادع للإسلام مباشرة! (انظر الرد عليه تفصيلا في كتاب: القرضاوي في الميزان) .
ثم جاء آخر من"الترقيعيين"وهو راشد الغنوشي مبشرًا بالمجتمع المدني الذي سيخلصنا من"الدول المتسلطة"وألف كتابًا بعنوان (مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني) أتى فيه بما لم تستطعه الأوائل! حيث خالف إجماع العارفين بالمجتمع المدني وأهله عندما قال (ص 104) : (لاتعتبر العلمانية فكرة مساعدة على نشأة المجتمع المدني) !!، وعندما زعم (ص 108) : (أن فكرة العلمانية .. ضد المجتمع المدني) !! كل هذا لأجل تلميع صورة هذا المجتمع العلماني بين المسلمين.
قد يقول قائل: لماذا لانعذر القرضاوي والغنوشي في دعوتهم للديمقراطية والمجتمع المدني، وهم قد عاشوا في مجتمعات جمعت بين الحكم بالطاغوت والظلم، فبعض الكفر أهون من بعض؟ وكفر الديمقراطية والمجتمع المدني قد يقبله العالم بخلاف الدعوة للحكم الإسلامي؟