وقد يشهد لهذا قول الله تعالى في سورة (التين/95 مصحف/28 نزول) :
فهذا النص يشعر بامتياز الإنسان على سائر ما خلق الله وسائر من خلق الله بأنه مخلوق في أحسن تقويم.
ولا ينقص هذا الامتياز كون الملائكة والجن أقدر من الإنسان في كثير من الأعمال الجسدية المباشرة، بحسب تصورنا للملائكة والجن المقتبس من دلالات النصوص الدينية، لأننا حينما نلاحظ الجوانب الفكرية والنفسية للإنسان يظهر لنا أن الإنسان باستطاعته أن يستخدم كل الطاقات الكامنة في الكون بالبحث عن سماتها وخصائصها، والحيلة في النفاذ إليها وتسخيرها تسخيرًا هائلًا ضمن أغراضه ومصالحه، وهذا ما تعجز عنه الجن والملائكة، وهو يدل فعلًا على أن الإنسان مخلوق في أحسن تقويم.
ولكن هذا الإنسان المخلوق في أحسن تقويم سيهبط إلى أسفل سافلين إذا كفر بربه وجحد جحوده أو أشرك به أحدًا، وذلك إذ وجَّه ما لديه من قدرة استنباط وبحث لمعرفة خصائص الطبيعة وكوامنها، ثم أقام بينه وبين الحقيقة الكبرى حقيقة وجود الله سدًا من الجحود والعناد والكبر، فرارًا من طاعة الله وعبادته، وتطاولًا إلى مقام الألوهية إذ تنزع نفسه إلى تأليه ذاته، صرح بذلك أو لم يصرح، وأخلاقيته هذه هي التي ترده إلى أسفل سافلين، بعد أن كان في أحسن تقويم.
وينجو من هذا الردّ الشائن المهين الذين آمنوا بربهم وبما جاءهم من لدنه، وعملوا الصالحات في حياتهم، فهؤلاء يحافظون على بعض مستويات الامتياز الذي وهبوه في أصل الخلق، ومن هؤلاء من يحافظ على المستوى الرفيع، فيبقى أفضل من الملائكة، ومنهم من ينزل عنه على قدر معاصيه وتقصيراته، ولذلك قال الله تعالى في سورة (التين/95 مصحف/28 نزول) :
أي: فلهم أجر غير مقطوع.
فدلائل النصوص تؤكد أن أمر الله للملائكة بالسجود لآدم أمر منسجم مع منطق الأفضلية، على أنه لو لم يكن آدم قد فضَّله الله بأية ميزة، ثم أمر الملائكة بالسجود له، لكان عليهم أن يسجدوا امتثالًا وطاعة للأمر الإلهي، لا عبادة لآدم، ويكون آدم قبلة سجودهم، كما أن أمكنة