فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 172

الجرحى هو المجلس العسكري برئاسة المشير لأن القاعدة تقول: (إن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم)

بدأ عدد الثوار يزداد ويزداد والمجلس العسكري في تخطيطه العكسي ونفخ بالونات الإختبار وإرسال العملاء والجواسيس لجس نبض الميدان.

وبدأ يوم الاثنين بهجوم مبكر لبلطجية وزارة الداخلية في الساعة الثانية بعد منتصف الليل , ثم عاودوا الكرة في السادسة صباحًا , وكل هذه المرات يرجعهم الثوار من على أطراف ميدان التحرير من ناحية شارع محمد محمود والشارع المؤدي لمجلس الوزراء , وخرج تهديد من سامي سيدهم أحد لواءات بلطجية الداخلية بأن عندهم قوات تستطيع إخراج ثلاثة ملايين متظاهر من ميدان التحرير , خرج علينا هذا الإرهابي وهو يظن أنه بهذا الإسلوب الوضيع سيعالج المشكلة القائمة بالميدان , ولكن الثوار ثبتوا ثبات لا نظير له ولم يمكنوا بعدها عسكري واحد من أن يدخل للميدان, والناس يتوافدون من كل مكان في مصر لمناصرة الميدان وإنقاذ الثورة من حيل المجلس العسكري للاستيلاء على الحكم بمصر , والهجوم الغاشم مازال يأتينا من شارع محمد محمود والمتظاهرين محتشدين لمنع وصول بلطجية الداخلية للميدان ويمطرونا بالخرطوش وقنابل الغاز والبعض يطاله الرصاص الحي ومجلس العسكر وقوات الجيش طوال يومين يراقبون الوضع وكأنهم كانوا يريدون لقوات مكافحة الشغب أن تأخذ ثأرها من الشعب الذي تجرأ وثار في وجه الدولة البوليسية والعجب كل العجب عند جميع المتظاهرين من موقف المجلس العسكري واختفاء أعضاءه طوال ثلاثة أيام متتالية دونما أي تصريح أو مبادرة لوقف الحرب التي تشنها بلطجية وزارة الداخلية على الشعب , وكان الأمر يستدعي الكثير من التفكير المتعمق هل كل ما يجري هذا بتدبير المجلس الصامت؟

وكلما ازداد الصمت علا صوت الخرطوش ومدفع قنابل الغاز والتي لا أشك طرفة عين أن أنواع الغاز الجديدة هي بواقي صفقة الجاسوس الإسرائيلي وكنت متحيرًا جدًا أين ذهب خرطوم المياه الذي كنا نضرب به على كوبري قصر النيل وفي شوارع القاهرة؟ هل أدركت الداخلية أن الثوار المصريين لا يردعهم إلا الخرطوش والرصاص والغاز؟ أم أن الوزارة قد أصبحت غنية بالمعدات؟ وكنت في غاية الغضب لعلمي أن ثمن قنبلة الغاز الواحدة خمسين دولار أي بما يعادل دخل مدرس مثلي في الشهر , فلماذا تشتكي الدولة من الفاقة وهي غنية بألوف الخمسين دولار , ولماذا لم يعطوا مصابي الثورة ثمن القنابل التي ضربونا بها وكان الأمر إنتهى بلا أي خسائر بشرية جديدة فالدم لا يعالج بالدم الأمر فعلًا غريب ومحير, مجلس يدعي الفقر وعدم القدرة على علاج مصابي الثورة وينفق الملايين في قمع الشعب وضربه بكل أنواع القنابل الغازية؟!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت