فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 172

هذا ما قاله حرفيًا، فهل ينطبق على واقع العلوم الطبيعية والرياضية والإنسانية التي دوَّنها المسلمون، واكتشفوا فيها وأبدعوا. وكانوا رادَة الفكر الأوروبي الحديث في هذا المضمار؟!

إنه كلام لا يقبله أصغر طلبة العلوم الإسلامية، أما أن يعرض على العالم الإسلامي في كتاب مطبوع فذلك هو البهتان المبين، والاستهانة بعلماء المسلمين، والاستخفاف بالأجيال الحديثة التي يتصور الناقد أنها غدت تتقبل كل زيف وكذب ومغالطات، دون تحرير ولا تمحيص، ألا فليعلم أن في الأجيال المسلمة الحديثة مؤمنين مفكرين، قادرين على أن يكشفوا الزيف المقنع بالأقنعة الكثيرة، فضلًا عن الزيف المكشوف.

الوسيلة الثالثة: هي وسيلة الأخبار الصادقة، وهذه الوسيلة ركن من أركان وسائل اكتساب المعارف الإنسانية، ومعلوم أن الإنسان ملجأ بالضرورة إلى الاعتماد على الوسيلة الإخبارية، في كل أمر لا يستطيع أن يصل إلى معرفته بنفسه عن طريق الإدراك الحسي أو الاستدلال العقلي، إن العلوم التاريخية تعتمد على المستندات الإخبارية، بوصفها وسيلتها الكبرى، وكل تدوين لأية حقيقة علمية توصل إليها الإنسان إنا هو حكاية خبرية لما توصل إليه، ورواد الفضاء حينما وصلوا إلى القمر وعادوا نقلوا إلينا مشاهداتهم وملاحظاتهم نقلًا خبريًا، وقد يدعمون أخبارهم بالمصورات، وقد لا يدعمون، والمدرس حينما يلقي على طلابه في معاهد العلم سلسلة المعارف، إنما ينقلها إليهم نقلًا خبريًا، وكل الناس يتعاملون فيما بينهم ويكون العنصر الإخباري أهم عنصر في تعاملهم.

وهذه الوسيلة الإخبارية هي الوسيلة التي اعتمد عليها الدين، في نقل الشرائع الربانية للناس، وفي نقل سائر التعاليم والبيانات الدينية، والمعارف الغيبية، عن طريق الرسل والأنبياء المؤيدين بالمعجزات وخوارق العادات، شهادة من الله لهم بأنهم صادقون فيما يبلغون ربهم، وكذلك وجه الإسلام للاعتماد عليها في تحصيل كثير من المعار التي توصل إليها العلماء بمسالكهم، وأمر بسؤال أهل الذكر.

ولما كانت الوسيلة الإخبارية وسيلة قد يدخلها الكذب أو الوهم في نقل الخبر، إذا كان المخبر إنسانًا عاديًا غير مؤيد بالمعجزة، أي: غير معصوم عن الكذب أو الخطأ، وضع الإسلام منهجًا دقيقًا جدًا في تحري الأخبار، وفي تمييز مستوياتها - ثقة وضبطًا وفي اتخاذ ما يجب اتخاذه من احتياطات وتحفظات-، ونهض علماء المسلمين بالتحرير والتمحيص، وكان لهم في هذا المجال أدق الضوابط، وأكثرها سلامة وإتقانًا، لا سيما ما يتعلق منها بنقل النصوص الدينية، وأعرض فيما يلي فكرة وجيزة عن منهج الإسلام بالنسبة إلى المستندات الإخبارية. ليكشف القارئ مدى مغالطات الناقد (د. العظم) حول منهج الإسلام.

يتلخص المنهج الإسلامي بالنسبة إلى المستندات الإخبارية بتقسيم الخبر إلى خمسة أقسام رئيسية:

* القسم الأول: الخبر المقطوع بصدقه.

* القسم الثاني: الخبر الذي يترجح جانب احتمال الصدق فيه على جانب احتمال الكذب.

* القسم الثالث: الخبر الذي يترجح جانب احتمال الكذب فيه على جانب احتمال الصدق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت