فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 172

الاستماع إلى أحاديث الملائكة) من ناحية ثانية. لكن أصحاب الفكر التوفيقي عودونا دومًا على إطلاق الأحكام الشاملة والتعميمات البديعة بدون التدقيق بالمسائل المحددة التي تحرجهم وتحرج دعواهم"."

تعليقًا على هذه الفقرة من كلامه نرى أنه من المستبعد جدًا أنه لم يطَّلع بعدُ على مكتوبات الباحثين المسلمين المؤمنين بالله وكتابه، الذين لم يقتروا على مجرد إطلاق التعميمات الشاملة البديعة، التي تعلن وجود التوافق التام بين الصحيح الثابت من المفاهيم الإسلامية، وبين الحق الثابت من النظريات العلمية، بل تابعوا معظم المسائل بالدراسة والبحث والمناقشة للموضوعات بشكل موضوعي محدد.

ولكن شأن الآخذين بالمذهب الإلحادي محاولة طمس الحقائق، وطرح المغالطات والمفتريات، واستغلال أقوال بعض أصحاب المقالات، والأقوال العامة التي يطلقها الباحثين المسلمين بصفة عرضية غير مقصودة، وإلقاء الستور على سائر البحوث العلمية الرصينة التي تتناول كل جزئية بالبحث والدرس والتحقيق، بغية إيهام الأجيال الناشئة من أبناء المسلمين أن المسلمين لا يملكون غير إصدار الأحكام التقريرية والتعميمات الخطابية.

أما ما أثاره حول موضوع الشهب فإننا نجد أنفسنا بالنسبة إليه أمام قضيتين:

القضية الأولى: تتناول الجانب المادي المدروس من الشهب.

القضية الثانية: تتناول الجانب الذي لم يصل العلم بعد إلى اكتشافه ودرسه.

وكل من هاتين القضيتين تتطلب نظرًا خاصًا.

أما القضية الأولى التي تتناول الجانب المدروس من الشهب فلا يبدو فيها تناقض بين ما أعلنه أو أشار إليه القرآن، وبين ما توصل إلهي العلم بالبحث المادي والدراسة النظرية، وليتبين لنا هذا الأمر لا بد من عرض النصوص القرآنية في هذا الموضوع، ومقارنة ما جاء فيها بما يقوله العلماء الماديون ذوو الاختصاص في هذا الموضوع أيضًا.

فمن النصوص القرآنية في هذا الموضوع قول الله تعالى في سورة (الحجر/15 مصحف/54 نزول) :

{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِن كُل شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ * إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ}

ومنها قول الله تعالى في سورة (الصافات/37 مصحف/56 نزول) :

{إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ * وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ * لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإِ الأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍ * دُحُورًا وَلَهُمْ عَذابٌ وَاصِبٌ * إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ}

ومنها قوله تعالى في سورة (الملك/67 مصحف/77 نزول) :

{وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ}

ومنها قوله تعالى في سورة (الجن/72 مصحف/40 نزول) :

{وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَآءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا * وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَّصَدًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت