بعد أن أنقذ الله تعالى البشرية من الشقاوة والجهل بإنزال القران، أمر أن يوكل تصريف جميع الأمور (التي يؤدي ابداء الرأي فيها من غير المشاورة إلى تفرق الأمة الواحدة - ج) سواء كانت مما يتعلق بالمجتمع أو بالعلاقات الدولية إلى العلماء بالدين وبالمشاكل الاجتماعية الأمناء الناصحين يتشاورون بينهم فيستنبطون احسن الأراء ليطيعها الناس وتنفذها السلطة التنفيذية، كما قال تعالى {وامرهم شورى بينهم} وعندما ابتعد المسلمون عن الشورى تفرقوا واختلفوا، وهذه نتيجة حتمية لأنه إذا يكن حل الأمور وعقدها شورى بين أهلها فلا مناص من أن ينظر كل عالم في الأمور على حدة وكثيرا ما يحدث أن يكون لاحدهم رأي في أمر من الامور يخالف راى غيره. و طبيعى أن بعض الناس يختار رأى هذا وبعضهم رأي ذاك، ومن هنا يبدأ التفرق وتحدث المذاهب. وإذا بلغ الأمر هذا الحد تهيأ المجال لمريدي الشر والفتنة ليحاولوا أن يبعدوا الفرق بعضهم من بعض اكثر ما يمكن. وهذا هو ما حصل بالفعل وأدي الأمر إلى أن هذا المجتمع الإسلامي الذي كان أول الأمر مصداق قوله تعالى: {واذكروا إذ انتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس ... } ثم بلغ في ضوء هدي القران وقيادة سيدنا الرسول صلى الله عليه وسلم وجهاد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم أن أطاح بغدد سرطانية كملك إيران والروم، وصل تدريجيا وخلال أربعة عشر قرنا بسبب التفرق إلى هذا الذي هو مبتلى به اليوم من الذل والهوان: فقد تقطعت أرض الأسلام إربا ً إربا ً و غزت القوى المعادية للإسلام الشرقية والغربية بلاد المسلمين وسلمت زمام الحكم في كل قطعة منها إلى عميل من عملائها. ونحن نرى اليوم - وواحسرتاه - أن هذه المناطق والدول قد بلغت من الهوان حيث أنها قد سلمت منطقة تعد من أعز بقاع العالم الإسلامي بعد مكة والمدينة - القدس وفلسطين - إلى اخبث أعداء الإسلام أعني الصهاينة. وقد سيطرت الماركسية - ولا تزال - على مناطق واسعة