"لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر الصديق بعده، وكفر من كفر من العرب، قال عمر لأبي بكر: كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل"، فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه، فقال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق"."
فأبو بكر رضي الله عنه أخذ قتالهم من قوله:"إلا بحقه".
ومع هذا فالصواب كان حليف أبي بكر رضي الله عنه، وإلى قوله رجع الصحابة كلهم.
قلت: وهذه الأدلة العامة مبيحة، وهي تدل على استحباب صيام أيام محددة، مثل صيام يوم عرفة، وصيام عاشوراء، وصيام يوم وإفطار يوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام ست من شوال، وصيام العشر الأوائل من ذي الحجة، وصيام أكثر شعبان، وصيام شهر الله المحرَّم، وحديث آل بسر رضي الله عنهم حاظر.
قال السيوطي:"إذا تعارض دليلان أحدهما يقتضي التحريم والآخر الإباحة قدم التحريم في الأصح".
وقال القرافي في"الفروق"3/ 145:
"يحتاط الشرع في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة، لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له، فلا يقدم محل فيه مفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة، أو يعارضها ويمنع الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعًا للمفسدة بحسب الإمكان".
وقال الألباني كما في تفريغ سلسلة الهدى والنور - الإصدار الثالث - 6/ 380: