وبه نستعين
…الحمد لله الذى فضل الإنسان بفضيلة البيان ، وشرفه بشرف النطق وفصاحة اللسان، ونزله في الموجودات من العين منزلة الإنسان ، وميزه بمزية الإدراك والتدريك عن سائر الحيوان.
…وعلى سيد السادات محمد صفوة أرحاء معد بن عدنان، وخلاصة جماجم بنى قحطان، عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات، ماكر الجديدان ، وعلى آله وأصحابه أهل البر والكرم والإحسان، وبعد:
…فقد سنح لى بعدما التمس منى إخوانى من مقتبسي العلم أنار الله مقتبسهم ، وكرروا ملتمسهم أن أكتب على ما حبر به الحبر العلامة جار الله الزمخشرى جزاه الله تعالى عن ذلك خيرا كتابه المترجم بـ"كتاب المفصل"من الأبيات المهذبة المستعذبة التى لاحظها رؤساء
النحويين يعنون الاستشهادات، وأسسوا عليها أساس كلامهم في الإفادات، بعض ما يترجم عن بعض مضموناتها بعض الترجمة ، على وجه يفيد كل مستفيد، وأسال الله تعالى الإعانة والتأييد، وأمترى من نعمه التوفيق والتسديد، إنه ولى الإجابة وملهم الإصابة .
[شرح أبيات تضمنها القول في العلم]
…أنشد جار الله العلامة:
1 -نُبِّئْتُ أخْوالى بَنِى يَزِيدُ
ظُلْمًا عَلًيْنا لَهُمُ فَدِيدُ
…قوله"نبئت": من التنبئة [وهى] من"النبأ": بمعنى الخبر، يقال: نبأ تنبئة بمعنى: أعلم إعلاما، من الأفعال المتعدية إلى ثلاثة مفاعيل، والأصل فى"نبأ"أنه بمعنى"أخبر"، لأنه من"النبأ"فى الأصل لكنه لما استلزم الإعلام أجرى مجراه في تعديته إلى مفاعيل ثلاثة ، وإنما استلزم ذلك لأن الإخبار المستقيم لا يكون إلا عن علم أو ظن.