فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 99

ولئن تغلب أجدادنا على الزوابع التي أثارها أهل الكيد للسنة قديمًا؛ إلا إن بقايا ريحها ما زالت تهب بين الفينة والأخرى حتى عصرنا الحاضر.

ولئن كان أهل الكيد قديمًا قد استغلوا الإسناد ليضعوا الأحاديث ويختلقوا الأكاذيب، فقد خرج علينا بقاياهم بأساليب جديدة ذات أصول قديمة ليروج أكاذيبه، والمدخل حب آل البيت، والمقصد - كما يدعون - الانتصار للحق القديم السليب، أما الأسلوب الجديد فهو المخطوطات.

ولكي يتضح الأمر أقول: إن ظاهرة الوضع في الأحاديث انتهت أو قاربت على الانتهاء ببركة جهد العلماء ومناهجهم في دراسة الأسانيد، وذلك من العصور الثلاثة الأولى، واستمر ذلك إلى عصرنا الحاضر إلى أن ابتدع البعض طريقة جديدة في وضع الأحاديث على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تعتمد على طريقة الأسانيد من الدرجة الأولى، إذ لا مجال لأحد للولوج من هذا الباب في عصرنا، ولكن من خلال أمر يجهل حقيقته الكثيرون وهو المخطوطات التي أصبحت مطية للبعض للتزيد على رسول الله وأصحابه الأجلاء.

والحقيقة أن الأمر لم انتبه له في هذه الأيام فقط، بل منذ سنوات عندما اطلعت على بعض كتب محمد عيسى داود ووجدت فيها غرائب عجيبة، وكان ينسبها لمخطوطات، وهذه المخطوط لم يحدد مصدرها بل هي كما يذكر في كتابه احذروا المسح الدجال إما مخطوطة عند رجل في اليمن من المعمرين وهذا الرجل توفاه الله - سبحانه وتعالى - واختفت بعد ذلك هذه المخطوطات، أو عند رجل في فلسطين ولكنه أخذ عهدًا من محمد داود بألا يخبر عن اسمه ...

أقول جاء في نفسي منذ ذلك الحين توجس من هذه المنهجية ورأيت فيها مطية للكذب، ولكني لم أعرها اهتمامًا بالغًا؛ لأنه لم يكن لهذه الكتب أثر كبير في نفس الناس، خاصة أنها تتكلم عن مرحلة مستقبلية لم نعايشها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت