5 -الكتاب ومؤلفه امتداد لفكر اليهودي المتمسلم عبدالله بن سبأ:
عبد الله السبئي المشهور بابن السوداء يهودي أظهر الإسلام وقاد الفتنة الكبرى ضد عثمان، ثم افتعل ظاهرة الغلو تحت شعار محبة علي - رضي الله عنه -، ويعتبر هذا اليهودي أخطر من خطط ودعا وروج للأفكار الملحدة في العصور الأولى بحجة الانتصار لآل البيت، وكل أفكار غلاة الشيعة والباطنية تعتبر امتدادًا لفكره الخبيث، وقد انتبه الإمام علي - رضي الله عنه - لخبث الرجل ونواياه الخبيثة، فقد جاء له عبد الله السبئي يسأله إذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد خصه بشيء من العلم بشأن الخلافة والإمامة بعده، ففطن له الإمام علي - رضي الله عنه -، فقال له: «ويلك! ما أفضى إلي بشيء كتمه أحدًا من الناس، ولكن سمعته يقول - يقصد رسول الله: {إن بين يدي الساعة ثلاثين كذابًا} . وإنك لأحدهم.» [1]
فالإمام علي - رضي الله عنه - يعلم من دلالة حال عبدالله بن سبأ أنه يريد مدخلًا للكيد للإسلام وتشويه دينهم مستغلًا شعار حب أهل البيت، فأقفل عليه هذا الباب، وأنكر هذه الخصوصية التي ادعاها عبد الله بن سبأ ومن ورائه محمد عيسى داود، ثم ذكر حديثًا للنبي عن خروج ثلاثين دجالًا واعتبر علي - رضي الله عنه - عبد الله بن سبأ أحد هؤلاء الدجالين.
وأقول إن محمد عيسى داود امتداد لهذا الفكر، ويمثل حلقة من حلقات الدجل التي ابتليت بها الأمة من لدن عبد الله بن سبأ، وهذا مما حذرنا منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي أخرجه الإمام مسلم بروايتين عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ دَجَّالُونَ كَذَّابُونَ يَاتُونَكُمْ
(1) الهيثمي: مجمع الزوائد، وقال أخرجه أبو يعلى ورجاله ثقات (7/ 333)