فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 99

1 -لا أنكر أن السفياني قد ذكر في بعض كتب علامات الساعة، لكن كل الآثار الواردة فيه هي في درجة إما الضعيف أو الضعيف جدًا، أو الموضوع؛ لذا لا تصلح للاستشهاد بها واعتبارها تمثل حلقة قطعية من حلقات تصرفات الزمان.

بل من تتبع أكثر الكتب المعتمدة عندنا يرى أنها لم تتناول أي ذكر للسفياني، وهذا لم يكن من علمائنا الأجلاء إلا لأن في قلوبهم ريبة من مصداقية هذه الفكرة لما رأوا من أن أكثر أحاديثها أو جلها من الأحاديث التي لا يحتج بها.

لذا قد تكون هذه الآثار نتجت عن بعض الوضاعين في مرحلة سياسية معينة لتحقيق مآرب خاصة.

يقول الدكتور علي السالوسي في كتابه بين الشيعة والسنة: «وكثير من فرق الشيعة قالت بعودة بعض الأئمة قبل يوم القيامة، ومنهم من وقف عند إمام معين، وقال بأنه لم يمت وغنما أظهر موته تقية إلى غير ذلك مما تذكره كتب التاريخ، وكان من صدى هذا أن بعض الأمويين قالوا بعودة رجل منهم أسموه السفياني، فزاد بعض الجعفرية خرافة أخرى وهي أن المهدي عندما يرجع سيقابل جيش السفياني ويهزمه.» [1]

فالنص السابق يؤكد ما ذكرته من أن فكرة السفياني في الأساس هي فكرة دخلية على السنة النبوية، بل الناظر إلى أحاديث السفياني على الخصوص يرى أنها أقرب للخرافة منها للحقيقة.

وخلال دراستي لاحظت أن المرجع الأساسي في فكرة السفياني هو نعيم بن حماد في كتابه الفتن، وقد عايش نعيم بن حماد أو من روى عنهم الآثار بداية المرحلة الدولة العباسية، والمرحلة التالية لانهيار دولة بني أمية التي تمثل السفيانيين؛ إذ مؤسس دولة بني أمية هو معاوية بن أبي سفيان.

(1) السالوسي: د علي، بين الشيعة والسنة، ط دار الاعتصام (195) و يشار إليه (السالوسي: بين الشيعة والسنة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت