فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 99

ومثل هذه المرحلة لا تمنع من خروج بعض الوضاعين الذين يؤسسون لفكرة عودة الدولة السفيانية وانتقامها من بني العباس، فإذا أضفنا لذلك أن نعيم بن حماد كان يجمع في كتابه كل ما يسمع حتى من أخبار بني إسرائيل دون تمييز لدرجة أن القارئ لكتابه يجد التناقض في الآثار حتى في الصفحة الواحدة يعلم أن هذه الفكرة برمتها لا أصل لها أدخلها بعض الكتاب ممن يهتمون بالجمع دون التمحيص كنعيم بن حماد.

أما قول المؤلف أن هناك كتب عدة ترجمت لموضوع السفياني ككتاب كنز العمال للهندي، أو عقد الدرر أو غيره، فهذه الكتب نقلت عن نعيم وعزت ما أوردته عن السفياني له.

2 -وعلى اعتبار أن فكرة السفياني لها أصل في تراثنا؛ إذ يمكن أن يقول البعض أن تعدد الآثار بهذا الشكل عن السفياني يوحي بأن الفكرة لها أصل في السنة، فلو أخذنا بهذا الاعتبار - على ضعفه - نأتي إلى تساؤل آخر وهو كيف تعامل المؤلف مع فكرة السفياني؟

من خلال نظرة فاحصة لمنهجية المؤلف في تعامله مع هذه الفكرة وجدت أنه استخدم طريقة انتقائية؛ أي يختار ما يوافق فكرته، ويضرب صفحًا مع الذي يتعارض معها، وهو بذلك خالف أدنى قواعد المنهج العلمي في طرحه والذي يمكن تلخيصه بالتالي:

أ- يذكر استدلاله دون أن يضع بين يدي القارئ النص الأصلي إنما يحيله عليه إحالة دون أن يذكره.

ب- لا يبين درجة الأثر أو الحديث الذي يستدل به مع العلم من أن بعض الآثار التي استدل بها موضوعة، والأصل أن ينبه القارئ لذلك؛ إذ لا يجوز رواية الحديث الموضوع إلا لبيانه للناس ليحذروا منه.

ج- يختار من الآثار الواردة في السفياني ما يوافق فكرته، ويترك ما يتعارض معها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت