يقول المؤلف مدعمًا رأيه في صدام بأنه السفياني بقوله: «يخرج عليه رجل من أهل بيته اسمه كاسم أبيه واسمه مكون من ثمانية أحرف، وقد حدث وخرج عليه ابن عمه وزوج ابنته حسين كامل اسمه كاسم أبيه وهو يتكون من ثمانية أحرف وهرب من بغداد إلى الأردن وقابل أعداء السفياني.» [البيان النبوي (25) ورد هذا الاستدلال إلى أثر عند نعيم بن حماد برقم 858]
أقول:
إن مرجع الخلط في هذا الكتاب هو أن المؤلف يسوق ما يشاء من أفكار، ولا يذكر للقراء الدليل، ويكتفي بالعزو إلى كتاب معين، فيتصور القارئ أن هذه المعلومة بصورتها موجودة في الأحاديث، ولكن عند الرجوع إلى النص الذي استند إليه المؤلف نراه لا يمت لما استدل إليه من قريب أو من بعيد، وليتضح الأمر أضع بين يدي القارئ نفس النص الذي استقى منه المؤلف هذا الاستدلال:
عن الزهري قال: «خرج هاربا من الكوفة - أي السفياني - من قرحة تصيبه فيموت ثم يلي بعده رجل منهم اسمه اسم أبيه واسمه على ثمانية أحرف متزلج المنكبين حمش الذراعين والساقين مصفح الرأس غائر العينين فيهلك الناس بعده.» [1]
من ينظر إلى الأثر السابق يرى مدى تعسف المؤلف في إسقاط أفكاره على الآثار، ولعل المؤلف يعلم بأن استدلاله مستبعد جدًا؛ لذا لم يضع النص بين يدي القراء، وإلا فإن أي قارئ مهما كانت قدرته العلمية إذا نظر إلى الاستدلال وإلى النص محل الاستدلال يعلم أن استدلال المؤلف غريب جدًا، وليس في محله.
الفكرة الثالثة:
(1) نعيم بن حماد: الفتن (1/ 293) برقم 858) والأثر فيه مجاهيل