وتغير من واقعها الأليم الذي وقعت به بسبب تضيعها للأمانة، وتفريطها بمقتضيات الرسالة، عندها تدب الحياة من جديد في قلب المسلم، وهو يطالع المبشرات بالنصر والتمكين التي بشر بها الرسول الكريم، وتتجدد همته لهذا الدين ليكون جزءًا من قدر الله - سبحانه وتعالى - في تغيير حالة الأمة.
واضرب لهذا مثلًا مما يعيشه المسلم في هذا الزمان، فإن إملاءات الواقع تعزز عنده الانهزام، وهو يرى سطوة الباطل قد أحكمت على الأمة الإسلامية من كل حدب وصوب.
فإن اقتصر المسلم على ما يمليه عليه هذا الواقع الشرس المتفاعل من خلال ضعف الأمة وهزالها الشديد ونزاعها الأخير - كما يرى البعض - ومن خلال سطوة أهل الباطل وتنوع هذه السطوة وتغلغلها في جميع جسد الأمة، فإن ذلك يهيج عنده معاني الهزيمة، ولكن عندما يرى في السنة النبوية وصفًا دقيقًا لهذا الواقع، والمبشرات التي ترادفه، فإنه لن يستسلم لهذا الواقع، بل سيشد المئزر لمواجهته.
فمثلًا:
أ- عندما يرى المسلم القدس قد أضحت ضحية بين أيدي اليهود الظلمة، ويرى أن كل عناصر القوة والمال والنفير بأيديهم، ويرى أن ابنتها أمريكيًا قد أحكمت قبضتها على العالم العربي والإسلامي، ولا تألوا جهدًا في وأد كل فرصة في مهدها لتحرير القدس، وكذلك عندما يسمع عبر وسائل الإعلام ادعاءات اليهود أن القدس عاصمة إسرائيل الأبدية؛ فإن المسلم عندها يصاب بحالة إحباط يستبعد من خلالها أي فرصة لتخليص القدس من أيدي هؤلاء الظلمة.
فهذا ما يمليه الواقع عليه، ولكن عندما يقلب صفحات السنة، يرى البشرى أمام عينيه، بأن هذه القدس الأسيرة ستكون مهد العالمية الثانية للإسلام، والعاصمة لدولتهم الثانية، وفي ربوعها أيضًا سيتم وأد الفتنة العظمى للدجال.