3 -معرفة علامات الساعة تتضمن تنبيهًا للأمة وتحذيرًا لها، وتصف العلاج الرباني لكل ما يصيبها من مواطن الزلل والسقوط.
فالنبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - إذا أرشد أمته إلى طبيعة الفتن التي ستقع فيها، لم يقتصر حديثه على وصف هذه الفتن، و إنما تعداه لبيان سبل النجاة منها،
ورسم منهجًا متكاملًا يتضمن السلامة لمن يعايش هذه الفتن، أو يقع فيها.
فأحاديث الفتن والملاحم ترسم وصفًا دقيقًا لحقيقتها، ومنهجًا حكيمًا للنجاة منها، والمسلم يعايش هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخاص به وبزمانه في كل ما يحيط به من فتن، وهذا يتفق مع عمومية رسالة الإسلام للزمان والمكان.
ومن هنا تظهر أهمية دراسة علامات الساعة، وذلك لما تتضمن من تفهيم وتحذير وإرشاد وتنبيه لمواطن البلاء، أو الزلل وحقيقة الداء وطبيعة الدواء المناسب له إلى قيام الساعة، وهذا الهدف واضح في أكثر علامات الساعة، على سبيل المثال عندما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن غثائية الأمة في آخر الزمان وتكالب الأمة عليها بين سبب العلة الموضحة لسبيل العلاج من خلال بيانه بأن هذه الغثائية سببها حب الدنيا وكراهية الموت، وعندما تحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذبذبة الإيمانية عند وقوع الفتن التي كقطع الليل المظلم بدأ بالعلاج لها قبل أن يبدأ بوصفها، وذلك عند قوله: بادروا بالأعمال الصالحة فتنًا ... إلخ.
4 -دراسة علامات الساعة تدفع عن المسلم الخور والضعف والهزيمة النفسية، وتعزز عنده التمسك بتعاليم الدين، وتهيجه للعمل الدءوب للقيام بأعباء رسالة السماء.
فالمسلم عندما يعايش واقعًا مؤلمًا وتملي عليه صفحات هذا الواقع أن يستسلم له بكل ما يحمل من انهزام وذلة ومهانة، يجد عند دراسته لعلامات الساعة أن استمرارية هذا الواقع ليس حتميًا، وأن للمسلم وللأمة جولات تعز بها،