فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 37

الخامس: أن آفات الدنيا والآخرة أسرع إلى العُشَّاق من النار في يابس الحطب

وسبب ذلك:

أن القلب كلما قرب من العشق وقوي اتصاله به بَعُدَ من الله.

فأبعد القلوب من الله قلوب العُشَّاق، وإذا بعد القلب من الله طرقته الآفات، وتولاه الشيطان من كل ناحية واستولى عليه، لم يدع أذى يمكنه إيصاله إليه إلا أوصله.

فما الظن بقلب تمكَّن منه عدوه، وأحرص الخلق على غيِّه وفساده، وبَعُدَ منه وليّه، ومَن لا سعادة ولا فلاح ولا سرور إلا بقربه وولايته؟

، وأشرف ما في الإنسان عقله، وبه يتميَّز عن سائر الحيوانات، فإذا عدم عقله التحق بالحيوان البهيم، بل ربما كان حال الحيوان أصلح من حاله.

وهل أذهب عقل مجنون ليلى وأضّر به

السادس: أنه إذا تمكَّن من القلب واستحكم وقوي سلطانه؛ أفسد الذهن وأحدث الوسواس، وربما ألحق صاحبه بالمجانين الذين فسدت عقولهم، فلا ينتفعون بها.

وأخبار العُشَّاق في ذلك موجودة في مواضعها، بل بعضها مشاهد بالعيان إلا ذلك؟ وربما زاد جنونه على جنون غيره، كما قيل:

قالوا جننت بمَن تهو فقلت لهم ... العشق أعظم ممَّا بالمجانين

العشق لا يستفيق الدهر صاحبه ... وإنما يصرع المجنون في الحين

السابع: أنه ربما أفسد الحواس أو بعضها، إما إفسادًا معنويًا أو صوريًا.

أما الفساد المعنوي فهو تابع لفساد القلب، فإن القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان، فيرى القبيح حسنًا منه ومن معشوقه

كما في"المسند"مرفوعًا:"حبُّك الشيء يعمي ويصم" [1]

كما قيل:

عين الرضا عن كل عين كليلةٌ ... ولكن عين السخط تُبدي المساويا

فهو يعمي عين القلب عن رؤية مساوئ المحبوب وعيوبه، فلا ترى العين ذلك، ويصم أذنه عن الإصغاء إلى العدل فيه، فلا تسمع الأذن ذلك.

(1) وفي سنده مقال (وهو ضعيف لوجود أبو بكر بن أبي مريم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت