الصفحة 15 من 53

وقد طرح في هذا الكتاب تصوره لنظرية نقدية تجيب عن أسئلة الخطاب السردي. وفي أثناء دراسته، استطاع الناقد اقتراح منظومة مصطلحية واسعة، غلبت عليها نزعة التجديد، والسعي إلى تجاوز عديد المصطلحات النقدية التي تداولها من سبق من نقّاد السرد الفرنسيين أو الأوروبيين.

لقد كان جنيت قاصدًا إلى التجديد المصطلحي؛ انسجامًا مع مطلبين متكاملين: مطلب علمية الدراسة الأدبية الذي يدفع باتجاه لغة تتسم بموضوعيتها وحياديتها، وقد عبّر عن هذا المعنى في سياق تبريره لتبني بعض المصطلحات: (لتجنب كل

أو استرجاع Anticipation إيحاء نفسي مرتبط باستخدام مصطلحات مثل(استباق

)التي تحيل تلقائيًا على ظواهر ذاتية، فنحن نبعدها غالبًا لمصلحة Retrospection

مصطلحين أكثر حيادية) 39.

ومبرر الإيحاءات الخارجية يسوقه كذلك، وهو يطرح مصطلحه المُجترح ذاتيًا(

وللناقد جنيت مطلب آخر يدفعه إلى التجديد المصطلحي، والحرص على طرح مصطلحات تعود إليه، ونقصد به مطلب النظرية السردية التي يسعى جنيت إلى تأصيلها وتكريسها؛ فالناقد يعي أن إنجاز هكذا غاية لا يكتمل إلا بعد طرح مصطلحات نقدية جديدة، تتجاوز المطروح سلفًا في إطار الدراسة النقدية الجزئية للسرد، فما طرحه النقّاد الإنجليز، أو الألمان، أو سابقوه من النقّاد الفرنسيين من مصطلحات نقدية، لم يكن متمشيًا إلا مع دراساتهم الجزئية لمستوى أو مكون وحيد من مكوّنات السرد الروائي، كما كان الأمر مع دراستهم للرؤية أو للصيغة، وأحيانًا لمكون الزمن.

وعند مشيئة إنجاز نظرية نقدية متكاملة؛ تستوعب موضوعها، وتفهم وتعي ما سبق من دراسات للجنس الأدبي نفسه، لابد لذلك من أن تتوافر له كل شؤونه، بما في ذلك الشأن المصطلحي، وقد كان لجيرار جنيت مبتغاه في نظريته (خطاب السرد) ؛ إذ كان طابع التجديد والتأسيس المصطلحي ملمحًا مهيمنًا في كتابه المعتمد في هذه الدراسة، بل إننا لا نجني على مجهود الرجل، إذ قلنا إن كثيرًا من جاذبية وإثارة نظريته في نقد السرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت