وإنتاج دلالاته. ومتأثرًا بالتراث العربي ومصطلحاته، وراغبًا في إكساب مصطلحاته شيئًا من الخصوصية، يضع سعيد يقطين في موازاة كل مصطلح من مصطلحاته السابقة مصطلحًا تراثيًا، يكمل دور المصطلح الأول، ويحدد دلالات مفهومه: القصة ـ الصرف
النص ـ الدلالة 100
وكأن المصطلحات التراثية المكمّلة، تعين الناقد على تثبيت المفاهيم التي يريدها من مصطلحاته الأساسية؛ مستفيدًا في ذلك من تداولها التراثي.
المبدأ الثاني: من بين المكوّنات الثلاثة السابقة، يدرس سعيد يقطين مكوّن (الخطاب) ببعده النحوي التركيبي، فهو يعتبر (الخطاب موضوع التحليل) 101، فكون الحكي يتجسد في الرواية من خلال الخطاب، وأنه الحامل لكل مستويات الحكي البنائية من زمن، ورؤية، وصيغة، فهو، بالتالي، الموضوع الذي يبحث فيه الناقد ضمن ما يسميه بسرديات الخطاب، وعلى غرار أغلب السرديين فإنه يجعل منه المادة الأولى التي يهتم بها 102. و هكذا يطلق سعيد يقطين مصطلح (الخطاب) على موضوع بحثه، متخليًا عن القصة، وتاركًا النص لمناسبة أخرى.
المبدأ الثالث: لتحليل ما يسميه بمكوّن (الخطاب) ، ولتقديم دراسة تعي موضوعها (خطاب الرواية) ، وتعي ضرورة مواكبة التحديث النقدي، إن على مستوى النظرية أو الإجراء، ينطلق سعيد يقطين من السرديات البنيوية 103، مستفيدًا من منجزات هذا المنهج النقدي الخاص، فالناقد يعي تقسيمات تودوروف وجنيت للحكي 104، وقد يختار أفكار أحد الناقدين؛ بحسب تقديره لكفاءة المطروح نقديًا، وملاءمته للتطبيق النقدي البنّاء، فعند مناقشة قضية (الرؤية في السرد) نراه يستفيد بالدرجة الأولى من جنيت 105، ومع قضية الصيغة يحدد اختياره قائلًا: (في تحديدي للصيغة تجدني أنطلق من تحديد تودوروف إياها، حيث يراها تتعلق بالطريقة التي بواسطتها يقدم لنا الراوي القصة) 106، وفي زخم هذا الاستدعاء لعلم السرد البنيوي، تتداعى المصطلحات النقدية وهي تصاحب استخدامات هذا المنهج النقدي، ويصير لزامًا على الناقد ترجمتها أو تعريبها، وهو يُعمل مفهوماتها على خطاب الرواية؛ ساعيًا، في مناسبات عديدة، إلى المبادرة المصطلحية التي