بسم الله الرحمن الرحيم
نستهدف في هذه الدراسة رصد ظهور وتطور مصطلح نقد السرد، وما تبع ذلك من مفهومات، تظهر عند ناقد ما ثم تتغير عند ناقد آخر، وقد يطالها، أحيانًا، التبديل والتحوير عند الناقد نفسه، كل ذلك في مجال نقد الخطاب السردي الروائي؛ لكي لا نقع في مأزق تداخل الأجناس الأدبية التي يقوم النقّاد بإنتاج مصطلحات عند نقدها، ولكي نأمن أيضًا هلامية الحدود بين الأنماط الأدبية في إطار الجنس الأدبي الواحد.
رغبة في التحديد الذي نراه مفضيًا لنتائج مبتغاة، سيتحدد مجال نشاطنا المعرفي داخل إطارين مُلزمين: إننا سننصرف إلى دراسة المصطلح النقدي الذي تم اقتراحه وتداوله عند الدراسة البنيوية للسرد، محيّدين ما تم إنجازه من مصطلحات نقدية أثناء دراسة (القصة) دراسة قد تتنوع مناهجها بين النصية وخارج نصية، ومبعدين، في الوقت نفسه، أي استدعاء للمصطلح النقدي الذي أوجدته الدراسات الوظيفية البراغماتية التي توقفت عند مستوى دلالة النص السردي.
نعي، تمامًا، سعة المدوّنة التي تتهيأ أمام كل دارس لمصطلح النقد البنيوي للسرد الروائي، وما توجبه هذه السعة من ضرورة ملاحقة تنوع هويات النقاد، ومرجعياتهم، وحماستهم للاقتراح المصطلحي؛ فيتحدد الإطار الآخر بحرصنا على كفاءة التمثيل لموظفي مصطلح نقد السرد الروائي؛ فكان اختيارنا للناقدين الفرنسيين: تزفيتان تودوروف، وجيرار جنيت ممثلين لنقد السرد الفرنسي الذي نقف عند مصطلحه. وحقيقة لا نرى ما يدفعنا إلى سوق مبررات اختيار هذين الناقدين؛ تقديرًا لكفاءة منجزهما النقدي، وريادته في هذا اللون من الدراسات النقدية، ووعيًا بدورهما الحيوي في التأسيس لما جاء بعدهما من دراسات نقدية اعتمدت مصطلحاتهما، أو نحت إلى تعديلها، أو تطويرها؛ بوحي من التأثر بهما، والتماثل مع ظلال مفهومات هذه المصطلحات. وبما أننا نجري هذه الدراسة معتمدين المقارنة النقدية آلية تضبط ما نقوم به من تحليل، فإنني سأعاود مسألة التمثيل مرة أخرى التي تخص هذه المرة النقد البنيوي العربي للسرد؛ فكان استدعاؤنا للناقدين: سيزا قاسم، وسعيد يقطين لتمثيل هذا النقد، وقد دفعتنا إلى اختيار هذين الناقدين جملة دوافع، لعل أهمها