عمل موضوعي يحيّد عناصر ومكوّنات أخرى في الموضوع المدروس، قد تفلت من تحقيق شرط الموضوعية المطلوب، وتنصرف الغاية الثانية إلى استدعاء المناهج النقدية الحديثة للمساعدة في إقامة تفكير بناء حول النص الروائي، مما يمكن تقييمه على أنه مساندة للتيار البنيوي الآخذ في التشكل في تلك المرحلة من مراحل النقد العربي الحديث، أما الغاية الثالثة، فتسعى من خلالها الناقدة إلى الاستفادة من البناء على الغاية الثانية من خلال تكريس نتائج للدراسات النقدية العربية يفرزها النقاش حول المستوى البنيوي في العمل الأدبي دون غيره من المستويات الأخرى.
يظل الفهم السابق لطبيعة استخدام الناقدة لمصطلح (النص الروائي) تقييمًا لحالة معرفية قد لا تتسم بالثبات دائمًا؛ إذ تجنح الناقدة إلى نسف هذا المعنى العلمي الواعي بانشغالاته؛ لتعود، أحيانًا، إلى الاستخدام المجاني لمصطلحات شائعة (الروايةـ فن الرواية ... ) متخيلة عن ما يمكن وصفه بأنه إدراك نوعي لموضوعها، وما يمليه هذا الإدراك من متطلبات منهجية؛ إذ لا يمكن أن نغفل دور اللاوعي المعرفي الجمعي، إذا استعرنا المصطلح النفسي مع شيء من التكييف، في التعاطي مع المصطلح بنزعة يغلب عليها الطابع المشاعي والعام؛ فيتناول الناقد العربي المصطلح الشائع والمتداول متخليًا عن الحرص على القبض على الفوارق النوعية بين المصطلحات، التي تترجم عن ضبط مناطق التفكير، وفك التداخل بينها، وتمييزها معرفيًا.
قياسًا على ما فعله الناقدان السابقان من تقسيم للعمل السردي الروائي إلى مكوناته المختلفة، فإننا لا نقع على الممارسة نفسها لدى الناقدة سيزا قاسم، فلم نجد لها تقسيمًا مباشرًا للعمل السردي الروائي؛ نفهم من خلاله حرصًا على الفصل بين مستويات هذا العمل، وفكا للارتباط بين مكوناته؛ بما يقيم قراءة موجّهة، وواعية بمنهجها، كما كان باديًا، وببصيرة نقدية واعية، في كتابات الناقدين الفرنسيين. مع ملاحظة غياب تقسيم العمل السردي في كتاب سيزا قاسم التأسيسي (بناء الرواية) ، فإننا لا نعدم، مع ذلك، إمكانية طرح فكرة أن الناقدة تحاول مجاراة أفكار جيرار جنيت في نقد السرد الروائي، والاستفادة منها في قراءة ثلاثية نجيب محفوظ، ومن ثم توطين هذه الأفكار في المجال النقدي العربي الحديث؛ لاعتمادها في التمكين لنقد السرد الآخذ في النشوء.