السارد إلى القارئ) 27. وهو ما تتفق، بالفعل، عليه أغلب دراسات السرد البنيوية، التي جعلت مكوّن تجسيد العمل السردي في حكي، موضوعًا للنقد والتحليل.
وتأسيسًا على هذا التحديد، فإن مصطلح الخطاب يسمي المكوّن المقصود بالدراسة، وهو القسم الثاني في ثنائية تودوروف الأخيرة، ولكن فيما يتصل بتقسيمه الذي تقدّم، ونعني بذلك الثلاثية المصطلحية التي طرحها وتناولناها في سياق سابق، فإن المصطلح الذي يعيّن موضوع النقد والتحليل هو: (إجراء التلفظ) ، أي القسم الثالث في ثلاثيته.
فإن كان (خطاب الحكي) هو ما يرتضيه تودوروف موضوعًا للدراسة، فإن (إجراء التلفظ في الحكي) هو المصطلح الذي يعادله، وما يأتي تحته من قضايا ومعالجات هي تمامًا ما يجري دراستها تحت عنوان (خطاب الحكي) ، بمعنى أن القضايا التي يتناولها تودوروف بالدراسة تحت مصطلح خطاب الحكي، هي نفسها التي يشتغل عليها تحت مصطلح إجراء التلفظ؛ ففي الموضعين يعكف تودوروف على دراسة (الرؤية) و (الصيغة) ، وإن بمصطلحات تختلف كما سنعرف لاحقًا. فالمكوّن المرجعي يتصل بما يطلق عليه تودوروف مصطلح القصة، وقد وقفنا على مفهومه، أما المكوّن الثاني الذي يصطلح عليه بالمكوّن الحرفي فإنه يختص بالصور والتشكيلات الأسلوبية والبلاغية، مستوى الكتابة.
لقد تنوعت المصطلحات المُحدّدة لمكوّنات العمل السردي الروائي عند تودوروف تنوعًا يشي بحركيتها، ومرونة الناقد في التعاطي معها؛ استجابة لشرط التجديد، ومتابعة ما ينتجه النقاش النقدي من تحوّلات وتحديدات.
عرفنا أن تودورف ينصرف إلى كيفيات الحكي ومستوياته عند دراسة العمل السردي الروائي، ويجعل من هذا المكون موطن إعمال التفكير النقدي، والتأمل العقلي، في إطار طموح عام وضاغط يرجو علمية الدراسة