يشكّل كتاب سيزا قاسم (بناء الرواية) علامة فارقة في نقد السرد الروائي العربي، فالكتاب تتقدّم به الناقدة بوصفه متضمنًا لنقاش حول قضايا السرد النقدية؛ متأثرة بالدراسات الشعرية الحديثة الغربية، في وقت لم يعرف فيه النقد العربي الحديث بعد هذه القضايا، ولا ما يتصل بها من مصطلحات ومفهومات، فقد كُتب (بناء الرواية) عام 1978 ونشر بعدها بزمن قليل، وهنا مبرر استدعاء هذا الكتاب، كما سبق وذكرنا.
الوحدة الكلية.
يعود تشديدنا على رصد المصطلح المسمّى للوحدة الكلية في كتابات نقّاد هذه الدراسة إلى محاولة تلمس درجة الوعي بالمصطلح عند إطلاقه، ومستوى الحذر المعرفي المصاحب لهذه العملية؛ مما يعكس طبيعة التناول العقلي للمفهوم من ناحية، ولمصطلحه من ناحية أخرى.
فالدراسة النقدية الواعية بعملها، المتبصّرة بجوهر موضوعها، والمدركة لحساسية ما يجب أن تخرج به وأهميته، نجدها حذرة أمام المصطلح، ويقظة عند التعاطي معه؛ تفهمًا لخطر هذه الأداة (المصطلح) ، وحساسية دورها الذي قد ينحرف عن مساره الإيجابي، فينسف الغاية منه، ويستحيل حضوره حالة مناقضة لما يُنتظر منه.
تطلق سيزا قاسم تسمية للوحدة الكلية (العمل السردي الروائي) مصطلحات:
فن الرواية ـ العمل السردي ـ النص الروائي ـ الرواية ـ القص 74، دونما أن نلمس، في هذا الاستخدام، إدراكًا لطبيعة الاختلافات المفهومية البيّنة بين كل مصطلح وآخر؛ فمن المصطلحات السابقة، ما يحمل بعدًا أجناسيًا في مفهومه (القص) ، ومنها ما يحيل على تقديرٍ للبعد النوعي في إطار الجنس الواحد (الرواية ـ العمل الروائي) ، في حين أن استعمال مصطلح (النص الروائي) يشي برغبة الناقدة في تحديث موضوع دراستها، ومجال بحثها؛ انسجامًا مع الدراسات النقدية النصية الآخذة في الهيمنة على النقد الأدبي الإنساني، فذكرها مصطلح (النص الروائي) في مواطن تفوق، عددًا، غيره من المصطلحات، يلزمنا بالتأمل في أن الناقدة تراهن على تكريس ثلاث غايات من وراء هذا الاستخدام: الغاية الأولى، الاستفادة من مفهوم النص في الوعي اللساني والنقدي الحديث، وما استتبع ذلك من تركيز على بنائه، وعناصر بنائه، والعلاقات القائمة بين هذه العناصر، كل ذلك في إطار