الصفحة 40 من 53

الفردي، بما له من صفات وملامح. لقد أعمل الناقد سعيد يقطين المصطلحات السابقة على رواية الزيني بركات للروائي جمال الغيطاني، ولكنه لم يكتف بها، بل زاد عليها في إطار مسلك جديد آخر ينضاف لمسلك الترجمة الذي رصدناه سابقًا.

في مسلكه الثاني، يقوم سعيد يقطين باعتماد مصطلحات يبادر بها لإغناء النقاش النقدي حول السرد؛ فيضع ثلاثة مصطلحات تواكب تقسيمه لمكوّنات العمل السردي، غير أنها مصطلحات تختص تحديدًا ببعد الزمن لكل مكوّن من هذه المكونات، فيعتمد مصطلح:

ـ زمن القصة؛ ومفهومه أن يؤطر زمنيًا لزمن الأحداث والمادة الحكائية. وهو، وفق يقطين صرفي يستمد دلالاته من الأحداث بوصفها مادة خامًا، وغالبًا ما يتجلى ذلك من خلال الجذر الفعلي في بعده الزمني.

ـ زمن الخطاب؛ ومفهومه يتأسس على كيفية تركيب وترتيب زمن أحداث القصة (الصرفي) ، ويستفيد من مفهوم (النحو) صفة الترتيب والتركيب وبناء النظام.

ـ زمن النص؛ مفهوم يقوم على معالجة الزمن الواقعي التاريخي الفعلي (زمن الكتابة والقراءة) ؛ لذلك فهو زمن (دلالي) على حدّ قول يقطين 109. ولا يمكن إلا التسليم بدور رواية الزيني بركات (التاريخية الواقعية) في امداد الناقد بمسوّغات بناء التصور السابق عن الزمن؛ للطبيعة الخاصة للرواية المدروسة، من جهة أحداثها التاريخية، وإن لم يتأت للمصطلحات السابقة أن تنتظم في جهاز اصطلاحي ومفهومي متسق، يطرح المصطلح العام والخاص في تراتبية منظّمة تعكس بناء فكريًا متكاملًا؛ فكانت مصطلحات سيّارة ومؤقتة، لا يمكن لها أن تنسحب على نماذج روائية متعددة، فباستثناء زمن الخطاب الذي يقوم على البناء المصطلحي لنظرية جنيت حول الزمن في الحكي، والذي توافر في نظامه العام على امكانيات مهمة ودائمة للتطبيق على النوع الروائي، فإن المصطلحين الآخرين يحتاجان جهدًا معرفيًا مكمّلًا يطورهما ويُقنع بهما.

(في تحديدي Mode يعتمد سعيد يقطين مفهوم تودوروف لمصطلح(الصيغة للصيغة أجدني أنطلق من تحديد تودوروف إياها، حيث يراها تتعلق بالطريقة التي بواسطتها يقدّم لنا الراوي القصة) 110،هذا ما يعلنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت