التفصيلية البانية له، يُبرز سعيًا إلى استيعاب كل تفاصيل هذا الموضوع؛ لكي لا يفلت عنصر منها، بما قد يشكك في كفاءة النظرية التي يسعى جنيت لإقامتها.
:هو المصطلح الذي يطلقه جيرار جنيت لتسمية دراسة Narratologie علم السرد
السرد وتحليله دراسة تستجيب لتطور الدرس النقدي الحديث 50، ولم نجد ذكرًا لهذا المصطلح في دراسات تودوروف النقدية، صحيح أنه تحدث عن (الأدبية) و (الشعرية) ، وهما مصطلحان لا يتحددان بجنس أدبي محدد، وإنما يتحددان بطبيعة ونظام عملهما في تحليل النص الأدبي عمومًا.
مصطلح علم السرد أكثر تداولًا في كتابات جنيت، ويستفيد هذا المصطلح في شيوعه من كونه يشير إلى علم يستهدف جنسًا أدبيًا محددًا بالتحليل وهو السرد الأدبي.
أخرى، فإن ذلك لا يعني، عند جنيت، اهتمامًا بعموم السرد وبكل مكوناته، بل ينصرف هذا العلم، على الأقل من الجهة التي يوظفه من خلالها جيرار جنيت، إلى مكوّن واحد من مكونات العمل السردي، وهو الحكي. فبالنظر إلى كون دراسته (خطاب الحكي) ، تروم بناء نظرية في علم السرد، فإن ذلك يتأتى من خلال عكوفها على دراسة مكوّن الحكي في العمل السردي؛ لأنه (يمثل الموضوع الخاص والنوعي) 51 لدراسة رواية مارسيل بروست، فالحكي يشكّل الملمح النوعي الوحيد للسرد على حد قول الناقد 52؛ فهو من ثم مجال بحثه الوحيد في دراسته، مستفيدًا من المفهوم المحدد والمؤطر الذي يمنحه لمصطلح الحكي كما سبق وبيّنا.
وبخلاف تودوروف، الذي لم يكتف بدراسة مستوى الخطاب كما يسميه، بل نراه ينصرف إلى محاولة وضع مقاربة علمية لمكوّن القصة في العمل السردي (رواية فلوبير) ، نجد أن جنيت توقف عند مكوّن الحكي بالدراسة والتحليل، وقد كان ملتزمًا بهذا المبدأ منذ إعلانه عنه في بداية دراسته إلى منتهاها، (فكما يدل على ذلك عنوان الكتاب، أو قريبًا منه، فإن دراستنا تهتم أساسًا بالحكي بالمعنى العام أي الخطاب السردي) 53.