الصفحة 4 من 53

الحرص على التمثيل المكاني؛ لكون الناقدة سيزا قاسم من المشرق العربي، والناقد سعيد يقطين من المغرب العربي، يُضاف إلى هذا التقدير المكاني، تقدير آخر زماني؛ إذ تُعد دراسات هذين الناقدين، وبالذات الناقدة سيزا قاسم، موطّنة لهذا اللون من الدراسات النقدية البنيوية في مجال النقد الأدبي العربي الحديث؛ فكتاب سيزا قاسم (بناء الرواية) الذي نحيل على ما جاء فيه من مصطلحات نقدية، قد أنجز في ثمانينيات القرن العشرين، وهو العقد الذي عرف التأسيس للنقد البنيوي للسرد الروائي بصفتي النوع؛ من جهة الإدراك الوافي لطبيعة قضايا هذا النقد وأسئلته، وبصفة الكم؛ من جهة توافر تراكم ملحوظ في إطار هذا اللون من الدراسات.

سنُخضع، في هذه الدراسة، مصطلح نقد السرد في كتابات من سلف ذكرهم من نقّاد للرصد والتحليل، من جهة البدايات (التأصيل) ، والتطور (التحوّل) ، وسنقارن بين مصطلحات نقد السرد عند النقّاد الفرنسيين والعرب؛ سعيًا وراء تلمس ما جاء مصطلحًا محاكيًا للمصطلح الفرنسي؛ فنفحص درجة الوعي بمفهومه، ومستوى كفاءة إعماله عند الناقدين العربيين، وإذا وقعنا على مبادرات مصطلحية عندهما، أو أحدهما؛ فسننظر في طبيعتها ومفهومها، وملاءمتها للتطبيق النقدي.

يُعرف الشريف الجرجاني الاصطلاح بأنه: (عبارة عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسم ما ينقل عن موضعه الأول) 1، وعنه يقول الزبيدي: (الاصطلاح اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص) 2، وحديثا عرّف علي القاسمي المصطلح بقوله: (المصطلح كل وحدة لغوية دالة مؤلفة من كلمة بسيطة(مصطلح بسيط) أو كلمات متعددة (مصطلح مركب) وتسمي مفهومًا محددًا بشكل وحيد الوجهة داخل ميدان ما) 3. ولا نريد إطالة الحديث في نظرية المصطلح: مفهومًا، وطبيعة، وغاية، فقد كانت لنا 4 ولغيرنا وقفات طوال حول قضايا المصطلح النظرية، وإنما شئنا، من سوق ما تقدم من تحديدات لطبيعة المصطلح في إطاره العام، ودون أن يرتهن إلى مجال معرفي معين، إظهار الصفة أو الصفات الملازمة لكل مصطلح، والتي إليها نعود، وإلى جوهرها نحتكم؛ لاختبار كفاءة مصطلح من المصطلحات، وفحص كيفية آدائه لمهمته التواصلية المعرفية في مجاله المحدد.

نسعى، بالتالي، من وراء استدعاء تعريفات المصطلح السابقة؛ إلى اختبار المصطلح النقدي من خلالها، وكأنها صارت في مجموعها مقولة حجاجية، تحاكم منظومة المصطلحات وفق منطوقها، إما سلبًا أو إيجابًا، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت