تنأى به عن حالة التلقي السلبي، أو في أحسن الأحوال المحايد، وهو يتعاطى مع مصطلح علم السرد ومفهوماته، إلى محاولة طرح مصطلحات متممة للموجود، وقادرة على توسيع مجال النقاش النقدي حول قضايا الخطاب السردي، وهو ما سنحاول رصده في الفقرة التالية.
وفاءً لمبدأ التأثر بعلم السرد الغربي، يعتمد سعيد يقطين نهج تسمية مستويات خطاب السرد بثلاثة مصطلحات تعكس تقسيمًا ثلاثيًا للخطاب السردي، والمصطلحات هي: الزمن ـ الصيغة ـ الرؤية، والتقسيم الثلاثي شائع في
، والمصطلحات هي المستخدمة لتسمية كل Narratologie أغلب السرديات
مستوى من المستويات الثلاثة، وما أضافه يقطين في هذه المرحلة من النقاش، اعتماده ترتيب المصطلحات، ومن ثم المستويات المسماة بها، بطريقة مغايرة لتزفيتان تودوروف في دراسته التأسيسية (فئات السرد الأدبي) ؛ ذلك أن سعيد يقطين جعل مصطلح الرؤية تاليًا لمصطلح الصيغة، في حين أن تودوروف قدّم ما يسميه بجهات السرد، بحسب ترجمة يقطين نفسه، على مصطلح الصيغة، وقد خالف يقطين أستاذه جيرار جنيت، عندما جعل من مستوى الصيغة والرؤية مستويين منفصلين، وهو ما لم يعتمده جنيت الذي جمع بينهما تحت مصطلح الصيغة، واعتمد فصلًا داخليًا بينهما تحت هذا المصطلح.
لقد تهيأت ليقطين وضعية معرفية مريحة؛ مكّنته من محاولة طرح تصور متسق حول قضايا خطاب السرد؛ وقد نجمت هذه الحالة عما تحقق من نقاش ناضج مستوٍ، حول كل قضية من قضايا خطاب السرد في النقد العالمي؛ فاستفاد من ذلك متلافيًا كل الإشكاليات المعرفية أو المنهجية التي وقع فيها من سبق من النقّاد، ومن أمثلة ذلك، ما تعرض له جيرار جنيت نفسه من نقد لكتابه (خطاب السرد) ، وبالذات ما اتصل بطبيعة دراسته لقضيتي الصيغة والرؤية، ومن نقاده في ذلك، الناقدة ميك بال، وقد سعى لتجاوز بعض اختلالاته السابقة في كتابه اللاحق للكتاب السابق (خطاب السرد الجديد) .