سنحاول رصد ودراسة مصطلحات نقد السرد التي وظّفها تزفيتان تودورف في أهم دراستين خصصهما لنقد رواية فلوبير (العلاقات الخطرة) . واللتين سعى فيهما إلى بناء نظرية في تحليل السرد، تحاول دراسة مكونات العمل الروائي، وفي أثناء ذلك، تأتي له بناء منظومة اصطلاحية يرى فيها القدرة على استيعاب المفهومات النقدية المطروحة للتداول المعرفي، والحاملة للأفكار الجديدة أو المطوّرة حول قضايا السرد، وأسئلته، والدراستان هما: الأدب والدلالة ـ فئات السرد الأدبي، وسننتقل، في رصدنا لمصطلحه النقدي، كما مع غيره من النقّاد، من العام الكلي إلى الخاص الجزئي؛ لنكسب فرصة متابعة المفهومات المجسّدة في مصطلحاتها، وهي تتدرج في مراتب ترتيب الأفكار حول العمل السردي الروائي.
الوحدة الكلية ... L'unite generale
يستخدم تزفيتان تودوروف؛ لتسمية العمل السردي في مجموعه، وقبل أن يصير موضوعًا للتفكيك النقدي، مصطلحات مختلفة، ونشدد هنا على صفة الاختلاف؛ لنصحب حالة مصطلح نقد السرد في سياق التوظيف، وكيف كانت هذه الحالة؟ لنسجل، من ثم، تشخيصًا لها في منتهى حديثنا. كما أسلفنا، يسمي تودوروف العمل السردي الروائي بمستوياته المكوّنة له سواء على مستوى المحكي أو على مستوى الخطاب بمصطلحات مختلفة، هي:
ـ Enonce الذي نميل إلى تبني ترجمته بالدال (الملفوظ) ، ومفهوم هذا المصطلح:"تمفصل"المستويات البانية للرواية 8، أي جماع العمل السردي بعناصره المتعددة المكوّنة له.
ولا يخفى أن مصطلح (Enonce ملفوظ) يترجم عن تأثر بعلم اللغة البنيوي الذي يستفيد من تشييد تقسيم للظاهرة اللغوية إلى: ملفوظ Enonce وتلفظ Enonciation، وتعود هذه الثنائية المصطلحية للغوي الفرنسي إميل بنفنست. ويشي هذا التقسيم بحرص تزفيتان تودوروف على علمية نقد الأدب عموما، ونقد السرد خصوصًا، وهو ما يصرّح به في مقدمة كتابه (الأدب والدلالة) ، يقول: (إن العمل الذي نزعم القيام به يدعي التموضع في إطار منظور علم الأدب، وهو ما نسميه عادة بالشعرية) 9؛ وتأسيسًا على هذا المبدأ، يسمي تودوروف العمل السردي بتمامه، وقد صار موضوعًا للمساءلة النقدية الشعرية (بمعناها البنيوي