الصفحة 14 من 53

مصطلح (وجوه السرد) قد بدا أكثر شمولًا وتجريدًا من مفهوم مصطلح (الرؤى السردية) الذي تحدّد، وأصابه الضيق؛ عندما قصره تودوروف على العلاقة بين السارد والشخصية، لتحلّ محله، مع المصطلح الآخر، العلاقة بين السارد والقصة بعمومها وسعتها.

مرة أخرى يأتي تودوروف على تغيير مصطلحه، واستبداله؛ فهو يستخدم في دراسته فئات السرد الأدبي مصطلح (الصيغ) الذي احتفظ بالمفهوم نفسه لمصطلح (سجلات الكلام) ، فلم يطرأ على مفهوم هذين المصطلحين أي تغير من أي نوع؛ فكانت الإضافة مصطلحية لا مفهومية، لينتقل الناقد بين مصطلح مركب (سجلات الكلام) ، ومصطلح مفرد (صيغ) ، محتفظًا، في الوقت نفسه، بالتفاصيل المفهومية التي يحيل عليها مصطلح (الصيغ) الذي يعني الطريقة التي بها يقدّم الراوي القصة،

وهو ما يحيلنا على الآداء Representation ويعرضها 37؛ فتُقدّم القصة إمّا تمثيلًا

المسرحي للأحداث، وإما سردًا كما يقع في التاريخ 38.

ينطلق مشروع جيرار جنيت النقدي من طموح بنّاء، يحاول بناء نظرية كاملة تنهض بمهمة نقد السرد الروائي، وتستوعب كل صفاته وخصائصه استيعابًا تحليليًا لا يفلت منها شيء عند الدراسة. ولا يخفى أن هكذا طموح يصدر، كما أسلفنا القول، عن رغبة ضاغطة تدفع باتجاه تأسيس الدراسة الأدبية على تصور علمي يتجاوز مراحل النقد الانطباعي، والعلمي الخارجي، وأقصد بتعبير العلمي الخارجي، الاحتكام إلى معارف من خارج الأدب عند محاولة نقده وفهمه.

في سياق هذا الطرح القاصد إلى علمية الأدب، اعتمادًا على دراسة مكوناته نفسها،

عام 1972، Discours du recit قدّم جيرار جنيت كتابه المهم (خطاب السرد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت