(تحليل الخطاب الروائي) لا تجد لها شيوعًا في الكتابات النقدية المزامنة واللاحقة لكتابه، فالمصطلحات المذكورة تمثل مبادرة نقدية من يقطين يسعى من خلالها إلى استيعاب كافة تجليات الصيغة السردية الممكنة، وكأنه رأى في صيغتي: السرد ـ العرض شمولًا يضرّ ببناء تصور نقدي متكامل حول أساليب السرد الخطابية؛ فنحا منحى الاشتغال الجزئي التفصيلي الذي يرأب ما يراه خللًا في المطروح المصطلحي، مانحًا مفهوم الصيغة مصطلحات تسمي تجلياتها المتعددة، محتفظًا بحق الإضافة إلى ما هو موجود سلفًا من مصطلحات في سياق النقاش حول الصيغة السردية.
وقد ساعده استدعاء مصطلح (التلقي) ومفهومه في صياغة أغلب مفهومات مصطلحاته السابقة؛ ذلك أن جزءًا من البناء المعرفي لكل مصطلح من المصطلحات السابقة يرتبط بدور المتلقي، وحضوره في كل نمط خطابي، كما أبدى الناقد سعيد يقطين التزامًا بالدورة المعرفية التاريخية، عندما التقط الموجود نقديًا وفكريًا (المصطلحات المتاحة) ، وبنى على ذلك مضيفًا إلى المنجز النقدي الإنساني، اتساقًا مع ضرورة تلبية الحاجة إلى بناء نظرية نقدية تواكب كل الممكنات الإبداعية.
)من بين عديد المصطلحات التي Vision يختار سعيد يقطين مصطلح (الرؤية
أطلقها نقّاد السرد في لغات مختلفة، فبخلاف القضيتين السابقتين: الزمن، والصيغة، عرف مفهوم تنظيم السرد، والإخبار عن الأحداث والشخصيات، مصطلحات كثيرة عكست حيوية النقاش حول هذه القضية، ومدى سعة وغنى مفهومها، وانفتاح الرواية نفسها على التنويع في إمكاناتها (الرؤية) .
ونعرف أن الناقد الفرنسي جان بويون من الذين تبنوا هذا المصطلح في كتابه (الزمن والرواية) ، وقد اعتمده سعيد يقطين؛ منصرفًا عن مصطلحات أخرى لاحقة، منها ما جاء به نقّاد متميزون للسرد كجيرار جنيت.
يقيم سعيد يقطين نقاشًا نقديًا حول مفهوم (الرؤية) في السرد، يؤسسه على قراءة واعية لما قُدّم حولها في النقود: الإنجليزية؛ حيث ظهر هذا المفهوم، والألمانية، والفرنسية، وعلى قراءة ناقدة، وأحيانًا، متربصة لما طرحه الناقد الفرنسي جيرار جنيت. فكون سعيد يقطين يُظهر استفادة وتمثلًا لأفكار جنيت حول الرؤية (أحاول الآن